البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١٦
الفصل الرّابع فى الأنكار
و هو قريب الشّبه من باب الحكاية فألحقوه به، و يدخل فى الكلام لمعنيين:
أحدهما: إنكار كون الأمر على ما ذكره المتكلّم.
و الآخر: إنكار كونه على خلاف ما ذكره.
و هو زيادة فى الاستفهام. و علامته: حرف من جنس الحركة الّتى فى آخر الكلمة، إن كانت ضمّة فـ «واو» أو فتحة فـ «ألف» أو كسرة فـ «ياء» [١] ، و ذلك إذا قال المتكلّم: جاءنى الرّجل، قلت: الرّجلوه، و إذا قال: رأيت الرّجل، قلت:
الرّجلاه، و إذا قال: مررت بالرّجل، قلت: الرجليه.
فإن لم تكن الكلمة متحرّكة الآخر كسرت آخرها؛ لالتقائه مع الحرف الّذى تزيده.
و لا يكون حينئذ إلاّ «ياء» ؛ الكسرة الحرف، و ذلك إذا قال: قام زيد، و رأيت زيدا، و مررت بزيد، تكسر التّنوين؛ لأنّه ساكن، ثمّ تلحقه «الياء» ؛ فتقول: أزيدنيه؟و أزيدنيه؟و أزيدنيه؟و كذلك تقول فى: ضربت و ضربت:
أضربتيه؟بكسر «التّاء» فيهما، و فى: ضربت: أضربتا؟بالفتح، قال الأخفش:
تقول لمن قال: غلبنى الأمير: الأميروه [٢] كأنّك تهزأ به، و تنكر تعجّبه من أن يغلبه الأمير.
[١] في كتاب سيبويه ٢/٤١٩: «هذا باب ما تلحقه الزّيادة في الاستفهام. إذا أنكرت أن تثبت رأيه على ما ذكر، أو تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر. فالزّيادة تتبع الحرف الّذي هو قبلها، الّذي ليس بينه و بينها شيء، فإن كان مضموما فهي واو، و إن كان مكسورا فهي ياء» .
[٢] انظر: الرّضيّ على الكافية ٢/٤١٠.