البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١٥ - الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
و كان الخليل يقول: ذوّ، بالفتح [١] ، و إن سمّيت بـ «فو» قلت: فم [٢] ، و لو لم يقولوا:
فم، لقلت: فوه؛ لأنّ جمعه: أفواه.
و أمّا الفعل: /فهو الفارغ من الفاعل و المفعول، نحو رجل سمّيته: يضرب، و ضرب، و ضرب، فإنّك تعربه، و تصرف منه ما ينصرف، و تترك صرف [٣] ما لا ينصرف، و يدخل فيه «نعم» و «بئس» ، فلو سمّيت بـ «يغزو» قلت: جاءنى يغز [٤] ، و رأيت يغزي، و كذلك إذا اسمّيته يرمي، قلت: جاءنى يرم، و رأيت يرمى، و كذلك ما أشبهه.
و أمّا الحرف: فإذا سمّيت بحروف المعاني: أعربتها، تقول: هذا إنّ، و ليت، و لوّ، و بعض العرب يهمز «لو» [٥] و إن سمّيت بـ «لا» زدت «ألفا» فقلت:
لاء؛ لأنّ «الألف» ساكنة. و إن سمّيت بحروف التّهجّى مددت، فتقول: هذه باء، و تاء، فإن تهجّيت قصرت و وقفت [٦] و لم تعرب. فإن سمّيت بحرف متحرّك أشبعت الحركة؛ لتصير حرفا من جنسها، و تضييف إليه حرفا آخر مثله، نحو أن تسمّى بالكاف من قولك: كزيد، و بالباء من: بزيد، فتقول: هذا كاء، و هذا بيّ.
و إن سمّيت بحرف ساكن رددته إلى ما أخذ منه [٧] ؛ لأنّ السّاكن لا يكون من غير كلمة.
[١] الكتاب ٣/٢٦٣.
[٢] الكتاب ٣/٢٦٤. و الأصول ٢/١٠٨.
[٣] انظر: الأصول ٢/١٠٩.
[٤] فى الأصل: جاءنى يعزوا. و التّصحيح من سيبويه ٣/٣١٦. و انظر أيضا: الأصول ٢/١٠٩.
[٥] فيقولون: لوء. انظر: كتاب سيبويه ٣/٢٦٢. و الأصول ٢/١٠٩.
[٦] انظر: كتاب سيبويه ٣/٢٦٢. و الأصول ٢/١١٠.
[٧] انظر: الأصول ٢/١١١.