البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٨٨ - الفصل الأوّل فى الأسماء
فى الوقف: رأيت قاض، و قاضى، قال سيبويه: و سألت الخليل عن «القاضى» في النّداء فقال: أختار: يا قاضي؛ لأنّه ليس بمنوّن، كما أختار هذا [١] القاضي.
و أمّا يونس فقال: يا قاض، بغير [١] «ياء» و قالا فى «مري» اسم فاعل من «أرى» هذا مري، بـ «ياء» فى الوقف، فكرهوا أن يجمعوا عليّه حذف «الهمزة» [١] و «الياء» ؛ لأنّ أصله: مرئي، مثل: مرعي [٢] .
و أمّا المقصور: فإنّك تقف عليه فى الأحوال الثّلاث بـ «الألف» منصرفا و غير منصرف، تقول: هذه عصا و حبلى و رأيت عصا و حبلى و مررت بعصا و حبلى، و يستوى ما فيه «الألف» /و «اللام» و ما ليسا فيه، لفظا لا تقديرا.
و قد اختلفوا فى «الألف» الموقوف عليها فى المنصوب المنصرف، فقال قوم: هي المبدلة من التّنوين [٣] ، و قال قوم: هي فى الرّفع و النّصب و الجرّ بدل من التّنوين (٣) .
و من العرب [٤] من يبدل «ألف» «حبلى» «ياء» فيقول: حبلي. و منهم من يبدلها (٥) «واوا» ، فيقول: حبلو. و منهم من يسوّي فى القلب بين الوقف (٦) و الوصل
[١] الكتاب ٤/١٨٤.
[٢] اسم فاعل من: أرعيت عليه، إذا أبقيت عليه، أو من: أرعيته سمعى، أي: أصغيت إليه؛ و من ثمّ فإن قوله: مثل: مرعى، أى:
بوزنه؛ فأصله: مرئي، استثقلت الضّمّة على الياء فحذفت، ثمّ نقلت كسرة الهمزة إلى الرّاء السّاكنة قبلها، فأصبح: مرئي فحذفت الهمزة؛ لالتقاء السّاكنين. ثم تحذف الياء فى حال الوصل، لا لتقائها ساكنة مع التنوين، و تبقي الياء فى حال الوقف.
[٣] انظر: الأصول ٢/٣٧٨ و ابن يعيش ٩/٧٦-٧٧ و الرّضيّ على الشافية ٢/٢٨٠-٢٨٤.
[٤] في سيبويه ٤/١٨١ أنّها لغة فزارة و ناس من قيس.