البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٦٣ - الفصل الثّانى فى مواضعهما
و قول الآخر [١] فى الاستفهام:
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا # و العيش مقتبل إذ ذاك أحيانا
و قال بعض العلماء [٢] : ليس كلّ استفهام تدخل فيه مع الفعل «النّون» [٣] ، بل إن كان الاستفهام عن الفعل دخلت، و إن كان عن الاسم لم تدخل، كقولك:
متى تقوم؟، لأنّ الاستفهام عن زمن القيام، و الأكثر الأوّل؛ فإنّك تقول: كم تمكثنّ؟و انظر متى تفعلنّ؟.
و قد ألحق عثمان بن جنّي النّفي بهذا [٤] الضّرب، قال شيخنا: لم أر أحدا ذكر دخول «النون» فى النّفى، و إنما [٥] قال سيبويه: و بعد «لم» ؛ لأنّها لمّا كانت جازمة، أشبهت «لا» النّافية [٦] ، و هذا لا يجوز إلاّ فى الاضطرار. و قد أعاد عثمان هذا الحكم فى «شرح الإيضاح» [٧] فقال: و تدخل «النّون» في النّفى
[١] هو الأعلم بن جرادة السّعدىّ. و قيل: هو عبد اللّه بن المعتزّ. و ليس في ديوانه المطبوع.
انظر: نوادر أبى زيد ٤٩٤ و أمالى ابن الشّجريّ ٢/١٩٨ و المغني ٨٤ و شرح أبياته ٢/١٧٦ و الهمع ٣/١٧٤. و الكلمة الأخيرة في البيت في كل هذه المصادر هكذا: «أفنانا» ، كما أن كلمة: «مقتبل» في كل المصادر: «منقلب» .
[٢] هو ابن الطّراوة. انظر: الهمع ٤/٣٩٩ و ابن الطّراوة النحوىّ ٢٨٧.
[٣] فى الأصل: و النون.
[٤] الخصائص ٣/١١٠.
[٥] الغرّة، شرح اللمع (القسم الثانى من الجزء الثانى ق ٢١٧/ب) .
[٦] الكتاب ٣/٥١٦.
[٧] قال ابن الدّهّان في الموضع السّابق من الغرّة: «و ذكر عثمان في شرح الإيضاح مثل هذا، و قال:
تدخل النّون في النّفى، و مثّل عليه بقوله تعالي: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً و هذا عند غيره علي غير هذا» و يبدو أن كلام ابن الأثير هاهنا منقول عن شيخه ابن الدهّان هذا و شرح الإيضاح لابن جنّى مفقود حتّى الآن.