البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣٧ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
الحكم السّادس: لا يجوز تقديم ما عمل فيه الشّرط على حرفه، لا تقول:
زيدا إن تضرب أضرب، على أنّه منصوب بالشّرط و الجزاء؛ لأنّ الشّرط له صدر الكلام، فإن قلت: إن زيدا تضرب أضرب، كان"زيد"منصوبا بالفعل الّذي هو شرطه، و جاز تقديمه على الفعل دون الحرف. فإن شغلت الفعل بضميره فقلت: إن زيدا تضربه أضرب عمرا، كان النّصب بفعل مضمر يفسّره الظّاهر، و أنشد سيبويه [١] :
لا تجزعى إن منفسا أهلكته # و إذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
فـ"منفسا"منصوب بفعل مضمر يفسّره الظّاهر. فإن قدّمت الجزاء على الاسم فقلت: إن قمت زيد قام، ففيه خلاف.
الحكم السّابع: قد أدخلوا"الّلام"/على الجزاء، كقوله تعالى: وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [٢] ، و أدخلوا عليه"ما"النّافية كقوله تعالى: وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ بِكُلِّ آيَةٍ مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [٣] ، و أدخلوا عليه"لا"كقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ [٤]
و هذه الأجوبة في الحقيقة إنّما هي للقسم الّذي وطّأته"اللاّم"، و سدّت
[١] الكتاب ١/١٣٤، و البيت للنّمر بن تولب و قد سبق في ص ٧٢.
[٢] ٢٣/الأعراف.
[٣] ١٤٥/البقرة.
[٤] ١٢/الحشر.
غ