البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦١٢ - النّوع الرّابع
و اختار سيبويه النّصب فى قولك: إنّما سرت حتّى أدخلها، و منع من الرّفع إذا كنت معلّلا [١] لسيرك [٢] ، و أجاز: إنما سرت قليلا حتّى أدخلها، [٢] بالرّفع، لمّا قال: قليلا، قال: و لو قلت: سرت حتّى يدخلها زيد، لم يصحّ الرّفع؛ لأنّ سيرك لا يؤدّى زيدا إلى الدّخول [٣] ، و مثله: سرت حتّى تطلع الشّمس، بالرّفع، و لو قلت: سرت حتّى يدخلها ثقلى [٤] ، جاز الرّفع و النّصب، و لو قلت: أسرت حتّى يدخلها؟لم يجز إلاّ النصب؛ لأنّك لم نثبت سيرا؛ حيث استفهمت، فإن قلت: أيّهم سار حتّى يدخلها؟جاز الرّفع؛ لإثبات السّير.
الصّنف الثّانى: "كى"، و ترد فى الكلام على ضربين:
الضّرب الأوّل: أن تكون حرف جرّ بمعنى"اللاّم"، و ينتصب الفعل بعدها بـ"أن"مضمرة؛ لأنّ الجارّ لا يعمل النّصب، فإذا قلت: جئت كى تعطينى؛ فمعناه: كى أن تعطينى، كما إذا قلت: جئت لتعطينى، أى:
لأن تعطينى، و لا يجوز إظهار"أن"بعد"كى"إلاّ قليلا، و سنذكره [٥] ، و إنما علم كونها حرف جرّ بقولهم: كيمه؟كما قالوا: لمه و عمّه و فيمه؟ فالأصل: "كى"دخلت على"ما"التى للاستفهام، ثمّ حذف الألف، كما حذف من قولهم: لم و فيم و عمّ؟ثمّ أدخلوا عليها"هاء"الوقف، أو أبدلوا "الهاء"من ألف"ما"، فلمّا أشبهت حروف الجرّ بذلك جعلوها منها.
الضّرب الثّانى: أن تكون حرفا ناصبا، و ينتصب الفعل بها من غير
[١] فى الأصل: مقلّلا
[٢] الكتاب ٣/٢١.
[٣] الكتاب ٣/٢٦.
[٤] الثّقل-بالتحريك-: متاع المسافر و حشمه.
[٥] انظر: ص ٦١٣.