البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٩ - النّوع الرّابع
عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [١] ، و قوله تعالى: وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ [٢] فالفاءان جواب النّفيين، و الأولى:
أن تكون"الفاء"الأولى جواب النّفى الثّانى، و الثانية جواب النّفى [٣] الأوّل، و يجوز أن تكون الثّانية عطفا على الأولى.
و قالوا فى الاستفهام: هل تزورنا فنكرمك، و منه قول الشّاعر [٤] :
ألم تسأل الرّبع القواء فينطق # و هل تخبرنك اليوم بيداء سملق
أى: فهو ينطق، قال سيبويه: لم يجعل الأوّل سبب الثّانى، و لكن جعله ينطق على كلّ حال، كأنّه قال: فهو [٥] ممّا ينطق.
[١] ٣٦/فاطر.
[٢] ٥٢/الأنعام.
هذا و قوله تعالى: "فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ " ساقط من الأصل، و أثبتّ بقيّة الآية الكريمة لأنّ الاستشهاد لا يتمّ بها هاهنا إلاّ بتمام الآية، و انظر قول ابن الأثير: فالفاءان جواب النّفيين.. الخ.
[٣] قال الزجّاج في معاني القرآن و إعرابه ٢/٢٥٢: "و قوله عزّ و جلّ: "فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ " جواب:
"وَ لاََ تَطْرُدِ" و قوله: "فَتَطْرُدَهُمْ " جواب: "مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ" و انظر أيضا أصول ابن السّرّاج ٢/١٨٦.
[٤] هو جميل بن معمر. ديوانه ١٤٤.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٣٧، و انظر أيضا: التبصرة ٤٠٣ و ابن يعيش ٧/٣٦ و المغني ١٦٨ و شرح أبياته ٤/٥٥ و الخزانة ٨/٥٢٤.
القواء: القفر. البيداء: الفلاة و المفازة المستوية، أو هى مفازة لا شىء فيها؛ سمّيت بذلك لأنّها تبيد من يحلّ بها. السّملق: الأرض المستوية، أو القفر الذى لا نبت فيه.
[٥] الكتاب ٣/٣٧.