البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٧ - النّوع الرّابع
الفعل، كقوله تعالى: هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ [١] .
أي: فتستووا [٢] فيه، و قوله: أَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىََ [٣] .
و قد عدلوا عن النّصب بـ «الفاء» في بعض الأمثلة على تأوّل، فقالوا في الأمر: ائتني فأحدّثك، لم يجعل الأوّل سبب الثّاني، و لكن جعل الحديث له مستمرا، أي: فأنا ممّن يحدّثك على كلّ حال، و نحوه قوله تعالى: «إنما أمرنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون» [٤] ؛ القراءة بالرّفع [٥] ؛ لأنّ «كن» بلفظ الأمر، و معناه الخبر، قال سيبويه: تقديره: إنّما أمرنا لشىء [٦] هذا فيكون، و قد نصبه بعض القراء [٧] ، و فيه بعد؛ لأنّ معنى قولك: قم فأحدثك، يئول إلى: أن قمت حدّثتك، و إذا نصب «يكون» آل إلى: أن كنت كان، و هذا فاسد.
[١] ٢٨/الرّوم.
[٢] انظر: التّبيان اللعكبري ٢/١٠٠ حيث قال أبو البقاء: «الجملة في موضع نصب، جواب الاستفهام، أى: هل لكم فتستوا» .
[٣] ٣٥/النجم و هي في الأصل: «عنده علم الغيب» و الصّواب ما أثبتّه.
[٤] ٤/النّحل.
[٥] و هي قراءة ابن كثير و نافع و عاصم و أبي عمرو و حممزة.
[٦] الكتاب ٢/٣٩.
[٧] هما ابن عامر و الكسائيّ. انظر في تخريج القراءتين: السبعة ١٦٨-١٦٩، ٣٧٣ و النشر ٢/٣٠٤، و الإتحاف ٢٧٨، و البحر المحيط ١/٣٦٦، و انظر أيضا: تفسير مشكل إعراب القرآن ٢/١٤-١٥.
غ