البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩٨ - النّوع الرّابع
و قالوا في النّهي: لا تقم فأضربك، أي: فأنا أضربك، و منه قوله تعالى: فَلاََ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ [١] أى: فهم يتعلّمون.
و قالوا فى النّفى: إذا قلت: ما تأتينى فأكرمك، إن أردت أن تنفى الإتيان و الإكرام معا، أو أردت أن توجب الإكرام، و تنفى الإتيان، فحكم الثّانى حكم الأوّل/فى الإعراب، و يكون قد عطف جملة منفيّة على جملة منفيّة، و جملة موجبة على جملة منفيّة؛ فكأنّك قلت فى الأوّل ما تأتينى و ما أكرمك، و فى الثّانى: ما تأتينى و أنا أكرمك، و من الأوّل قوله تعالى: هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ . `وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [٢] أى: و ما يعتذرون، و من الثّانى قول الشّاعر [٣] :
غير أنّا لم تأتنا بيقين # فترجّى و نكثر التّأميلا
أى: فنحن نرجّى. فأمّا إذا نصبت فقلت: ما تأتينى فتحدّثنى، فله معنيان:
أحدهما: وجود الإتيان و عدم الحديث، كأنّك قلت: ما تأتينى إلاّ لم تحدّثنى.
و الثّانى: أنّك تريد: ما تأتينى فكيف تحدّثنى؟أى: إذا كان الإتيان سبب الحديث و أنت لم تأت، فكيف يقع الحديث؟و منه قوله تعالى: لاََ يُقْضىََ
[١] ١٠٢/البقرة.
[٢] ٣٥، ٣٦/المرسلات.
[٣] لم أقف على اسمه.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٣١، ٣٣، و انظر أيضا: ابن يعيش ٧/٣٦، ٣٧ و المغني ٤٨٠ و شرح أبياته ٧/٥٩ و الخزانة ٨/٥٣٨، ٥٦٠.
التّأميل: مصدر أمّلته، إذا رجوته.