البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٩١ - النّوع الرّابع
الباقية محمولة عليها، و لكلّ من المذهبين وجه. و جميعها ينصب الفعل المستقبل إذا وليها، تقول: أريد أن تقوم، و لن تذهب؛ و جئتك كي تكرمني، و إذا أكرمك.
و بعض العرب لا ينصب بها، و يقرّ الفعل على حاله مرفوعا، كقول الشّاعر [١] :
و نحن منعنا البحر أن يشربونه # و قد كان منهم ماؤه بمكان
و كقوله [٢] :
أبيت و يأبى النّاس أن يشترونها # و من يشتري ذا علّة بصحيح
و هي في عملها على ضربين: ضرب يعمل مظهرا و مضمرا، و هو: "أن" و ضرب لا يعمل إلاّ مظهرا؛ و هو: "لن"و"كي"و"إذن".
[١] هو تميم بن أبي بن مقبل. ديوانه ٣٤٦، و إليه نسب أيضا فى اللسان و تاج العروس (بحر) و نسبه العيني إلى بعض الخوارج.
و انظر: شرح الألفيّة لابن النّاظم ٣٣٠ برواية: أن يشربوا به، و لا شاهد فيه على هذه الرواية، و انظر أيضا: شرح الشّواهد للعينيّ ٣/١٧٣-١٧٤ ففيه: "و هذه اللفظة-أعني أن تشربوا به- هكذا وقعت في نسخ ابن المصنّف بإعمال"أن"و بحرف الجرّ، و أنشده الشيخ عبد العزيز بن جمعة الموصليّ المعروف بابن القوّاس في شرح ألفيّة ابن معط هكذا: و نحن منعنا البحر أن تشربونه... ".
[٢] هو عبد اللّه بن الدمينة. ديوانه ٢٧.
و انظر الأمالي لأبي علي القالي ٢/٢٨ و الضرائر لابن عصفور ١٦٤ و الخزانة ٨/٤٢٢.
الضمير في «يشترونها: يرجع إلى قوله «كبد مقروحة» في بيت قبل الشاهد، و هو قوله:
ولي كبد مقروحة من يبيعني # بها كبدا ليست بذات قروح