البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٨٥ - الفرع الثّانى فى أحكامها
و في هذا الحكم وجهان:
أحدهما: أنّه جعله من جماعة كلّ واحد منهم"أبو حسن"و"هيثم"، فنكّر.
و الآخر: على حذف المضاف، تقديره: لا مثل أبي حسن، و لا مثل أميّة و لا مثل [١] هيثم.
الحكم الثّالث عشر: من الأسماء الّتي دخلت عليها"لا"أسماء عمل فيها فعل، أو معنى فعل، و لا يلزم فيه تكرير"لا"، كما لا تكرّر فى الأفعال، و ذلك قولك: لا مرحبا و لا أهلا و لا سهلا، و لا كرامة و لا مسرّة، و لا سقيا و لا رعيا، و أمثالها، فالفعل العامل مقدّر بعد"لا" [٢] كأنّك قلت: لا أكرمك كرامة، و لا أسرّك مسرّة. فما لم يجزأن يلي"لا"من الأفعال، لم يجز أن يليها ما عمل فيه ذلك الفعل؛ فلا تقول: لا ضربا، و أنت امر؛ لأنّه لا يجوز:
لا اضرب، و إنّما يدخل على الدّعاء، إذا كان لفظه لفظ الخبر و أضمرته، نحو:
لا سقيا و لا رعيا، كأنّك قلت: لا سقاه و لا رعاه، و كذلك إذا ولي"لا"مبتدأ في معنى الدّعاء، نحو: لا سلام عليكم، قال سيبويه: قولهم: "لا سواء"، إنّما دخلت هاهنا لأنّها عاقبت ما ارتفعت [٣] عليه؛ ألا ترى أنّك لا تقول:
هذان لا سواء، فـ"هذان"مبتدأ، و"لا سواء"خبره، كما تقول: هذان سواء، ثمّ أدخلت"لا"و حذفت"هذان"قال المبرّد: قول سيبويه: إنّك لا تقول: هذان لا سواء، أي: لا تكاد تقوله، و لو قلته جاز [٤] .
[١] انظر: الأصول ١/٣٨٣.
[٢] فى الأصل: مقدّر بعلى، و التصحيح من الأصول ١/٣٩٤.
[٣] الكتاب ٢/٣٠٦.
[٤] لم أقف على قول المبرد في كتبه المطبوعة، و هو بنصّه في أصول ابن السّراج ١/٣٩٥، و أغلب الظنّ أنّ ابن الأثير نقله عن ابن السّرّاج.