البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٨٣ - الفرع الثّانى فى أحكامها
و كانت بمعنى [١] "في"فكأنّه قال[لا] [٢] خير فى خير هذه صفته و الباء متعلقة بمحذوف تقديره: لا خير موجود في خير [٣] بعده النار.
الحكم الحادى عشر: إذا دخلت"لا"على معرفة رفعتها، و ألزمتها التكرير، تقول: لا زيد عندك و لا عمرو، و يقبح أن تقول: مررت برجل لا شجاع، حتّى تقول: و لا كريم، مثلا.
و الأصل في هذا الباب: أنّ"لا"متى كانت جواب الهمزة، و"أم": لزم تكريرها مع المعرفة و النكرة، يقال: أزيد عندك أم عمرو؟فتقول: لا زيد و لا عمرو، فأمّا قولك: لا زيد في الدّار، فلا يجوز إلاّ في ضرورة الشّعر، قال [٤] :
بكت جزعا و استرجعت ثمّ اذنت # ركائبها أن لا إلينا رجوعها
و يقال: أرجل عندك أم امرأة؟فتقول: لا رجل و لا امرأة، و قد جاء فى
[١] للصبان في حاشيته على شرح الأشمونى بحث جيد نفيس في هذه المسألة فراجعه-إن شئت- فى ١/٢٥٢-٢٥٣
[٢] تتمة يقتضيها السياق.
[٣] ما ذكره ابن الأثير حول قولهم: لا خير بعهده النار، موجود نبصه تقريبا فى الأصول ١/٤٠٧-٤٠٨.
[٤] لم أقف على اسمه.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٢٩٨، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٣٦١ و الأصول ١/٣٩٣، و ابن يعيش ٢/١١٢ و الهمع ٢/٢٠٧
استرجعت: طلبت الرّجوع من الرّحيل؛ كرها منها لفراق الأحبّة، و يجوز أن يكون معنى استرجعت: قالت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون. آذنت: أشعرت و أعلمت. الرّكائب: جمع ركوبة، و هي: الرّاحلة الّتي تركب. جعل تهيّؤ الإبل للّركوب عليها كأنّه إيذان و إعلام بالفراق.