البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٦٣ - التعليم الرّابع
و قد نصبوا الحال عنها مثقّلة، قال [١]
كأنّه خارجا من جنب صفحته # سفّود شرب نسوه عند مفتأد
الحكم الثّامن: قد أضمروا في"لكنّ"اسمها، و رفعوا ما بعدها، كقول الفرزدق [٢] :
فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتى # و لكنّ زنجىّ عظيم المشافر،
[١] هو النانبغة الذبيانىّ. ديوانه ١٩.
و انظر: الشعر لأبي عليّ الفارسيّ ٢٦، ٢١٩، ٢٤٨ و الخصائص ٢/٢٧٥ و نتائج الفكر ٣٤٤ و الخزانة ٣/١٨٥.
كأنّه: الضّمير يعود على"المدرى"المراد به قرن الثّور، و المدرى مذكور فى بيت سابق على الشاهد: يقول فيه:
شك الفريصة بالمدرى فأنفذها
و الهاء في"صفحته"تعود إلى"ضمران"و هو اسم كلب مرّ ذكره أيضا.
و السّفّود-بفتح الأوّل و ضمّ الثّانى مشدّدا"الحديدة التى يشوى بها الكباب. الشّرب-بالفتح- جمع شارب. نسوه: تركوه حتى النّضج. المفتأد بزنة مفتعل: محلّ الفأد، بسكون الهمزة، و هو الطّبخ، أى النّضج.
يشبه الشاعر قرن الثّور النافذ في جنب الكلب بسفّود فيه شواء لأناس يشربون الخمر، نسوه عند مفتأد.
[٢] ديوانه (الصاوى ٤٨١ ط ١٣٥٤ هـ) .
و هو من شواهد سيبويه ٢/١٣٦، و انظر أيضا: مجالس ثعلب ١٢٧ و الأصول ١/٢٤٧ و المنصف ٣/١٢٩ و التّبصرة ٢٠٧ و ابن يعيش ٨/٨١ و البحر المحيط ٦/١٢٨ و المغني ٢٩١ و شرح أبياته ٥/١٩٦ و الخزانة ١٠/٤٤٤.
المشافر: جمع مشفر-بزنة منبر-و هو كالشّفة للإنسان، و قد يقال للإنسان مشافر، على سبيل الاستعارة، و الأصل في المشفر أن يكون للبعير.