البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٤ - الفصل الثّاني في الأحكام المختصّة
و إنّما اختصّت بـ"إنّ"دون أخواتها لاجتماعهما في التأكيد و جواب القسم؛ و لأنّ أخواتها [١] أزالت معنى الابتداء من الكلام الّذي تدخل عليه.
و قد أدخلوا اللاّم في خبر"أنّ"المفتوحة فى الشّعر، و جعلها بعضهم [٢] زائدة، كما جعلها بعض القرّاء زائدة في قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ لَكََاذِبُونَ [٣] ففتح [٤] .
و أدخلوها في خبر"لكنّ"في الشّعر، قال [٥] :
و لكنّني من حبّها لعميد
و قد تأوّلوا ذلك، فقالوا: إنّ الأصل: لكنّ إنّنى لعميد، كما أنّ أصل قوله تعالى: لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي [٦] لكن أنا، فحذفت الهمزة و ألقيت حركتها على نون"لكن"و أدغمت فى النّون بعدها [٧] .
الحكم الثّانى: قد اختصّت"إنّ"المكسورة و"لكنّ"دون أخواتهما في العطف على اسمهما بعد خبرهما، بالنّصب على الّلفظ، و الرّفع على الموضع؛ لبقاء معنى الابتداء معهما و زواله مع أخواتهما؛ تقول: إنّ زيدا قائم و عمرا،
[١] في النّسخة اضطراب في هذا الموضع.
[٢] و هذا رأي الجمهور. انظر: الهمع ٢/١٧٥ و البحر المحيط ٦/٤٩٠.
[٣] ١/المنافقون.
[٤] لم أهتد إلى من قرأ بفتح الهمزة فيما لديّ من مصادر.
[٥] لم أهتد إلى اسمه.
و هذا عجز البيت، و صدره:
يلوموننى فى حبّ ليلى عواذلي
و انظر: الإنصاف ٢٠٩ و ابن يعيش ٨/٦٢، ٦٤ و المغني ٢٣٣ و شرح أبياته ٤/٣٥٦ و ٥/٢٠٢ و الهمع ٢/١٧٦ و الخزانة ١٠/٣٦١.
العميد: الذى هدّه العشق، فعيل بمعنى مفعول.
[٦] ٣٨/الكهف.
[٧] انظر: الكشف عن وجوه القرآءات السبع ٢/٣١، و البحر المحيط ٦/١٢٧-١٢٨، و الإتحاف ٢٩٠.