البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الثّاني في الأحكام المختصّة
فإن عطفت على اسمها جميعها قبل الخبر فالنّصب لا غير، تقول: إنّ زيدا و عمرا قائمان، و كذلك باقيها، فأمّا قول الشّاعر [١] :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فإنّى وقّيار بها لغريب
فخبر"قيّار"محذوف، و"غريب"خبر"إنّ"؛ و لهذا أدخل اللاّم عليه، و يجوز أن يحذف خبر"إنّ"، و يجعل"غريب"خبر"قيّار"؛ لأجل الفصل. و أجاز الكسائيّ الرّفع قبل الخبر [٢] ؛ فيقول: إنّ زيدا و عمرو ذاهبان. فأمّا قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلصََّابِئُونَ وَ اَلنَّصََارىََ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ [٣] ؛ فإنّ سيبويه يجعل خبر"الصائبون"محذوفا؛ استغناء بما قبله/، و أنّ الكلام على التقديم [٤] و التأخير، تقديره: و الصابئون كذلك، و منهم من يقول: إنّ"إنّ"لمّا لم يظهر عملها جاز العطف على [٥] موضعها قبل الخبر، على مذهب الكسائىّ، و منهم من يقول: إنّه
[١] هو ضائى البرجميّ.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٧٥، و انظر أيضا: نوادر أبي زيد ١٨٢ و الكامل ٤١٦ و مجالس ثعلب ٣١٦، ٥٩٨ و التبصرة ٢١٠ و الإنصاف ٩٤ و ابن يعيش ٨/٦٨ و المغني ٤٧٥ و شرح أبياته ٧/٤٣، ٣٠١ و الخزانة ١٠/٣١٢.
قيّار: اسم جمل الشاعر.
في البيت
[٢] انظر: معانى القرآن و إعرابه للزجاج ٢/١٩٢ و المساعد على تسهيل الفوائد ١/٣٣٦.
[٣] ٦٩/المائدة.
[٤] الكتاب ١/١٥٥-١٥٦.
[٥] انظر: البحر المحيط ٣/٥٣١.