البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٤٣ - الفصل الثّاني في الأحكام المختصّة
فإن كان الخبر جملة اسميّة دخلتها الّلام متقدّمة/تقول: إنّ زيدا لوجهه حسن، و أجازوا: وجهه لحسن، و ليس بالعالي. فإن كان جملة فعليّة ماضية لم تدخل اللاّم عليها؛ فلا تقول: إنّ زيدا لقام أبوه، فأمّا دخولها عليه في القسم، كقولك: و اللّه لقام زيد، و قوله [١] :
لناموا فما إن من حديث و لا صالى
فهذه اللاّم هي الّتي إذا دخلت على المستقبل معها النّون غير مقدّر فيها الابتداء، كقولك: علمت أنّ زيدا ليقومنّ. ، و علمت أنّ زيد القام، فلا تكسر "أنّ"كما كنت تكسرها في قولك: أشهد إنّ محمّدا لرسول اللّه، و أعلم إنّ بكرا لقائم؛ فإنّك حينئذ تكسر"إنّ"و تعلّق الفعل فلا تعمله. و حكى سيبويه أنّ هذه اللاّم دخلت على المستقبل قليلا، قال: قد يستقيم في الكلام: إنّ زيدا ليضرب، و ليذهب، و لمّا يقع الفعل، و الأكثر على ألسنتهم: [٢] ما أعلمتك، قال ابن السّرّاج: و هذه اللاّم لا يجوز أن تدخل على حرف الجزاء، نحو: إنّ زيدا لئن أتانى أكرمه، و لا على النّفى و لا الحال و لا الصّفة [٣] و لا التوكيد، و أمّا قوله [٤] : إنّ أمر أخصّني عمدا مودّته على التّنائى لعندى غير مكفور
فتقديره: لعندي مشكور؛ لأنّ ما بعد المضاف لا يعمل فيما قبله، إلاّ مع "غير"في قولك: أنا زيدا غير ضارب.
[١] سبق الاستشهاد كاملا في صـ ٢٧٨.
[٢] الكتاب ٣/١٠٩.
[٣] الأصول ١/٢٤٤.
[٤] هو أبو زبيد الطائىّ. ديوانه ٧٨.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/١٣٤. و انظر أيضا: الأصول ١/٢٤٥ و التّبصرة ٢١٣ و الإنصاف ٤٠٤ و ابن يعيش ٨/٦٥ و المغنى ٦٧٦ و شرح أبياته ٨/٤٢.