البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦٩ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
أي: ما تفتأ [١] ، و ما أبرح.
و قد تستعمل هذه الأفعال تامّة، و تكون"ما"فيها خالصة للنّفي، تقول:
ما دام زيد، كما تقول: لم يدم.
و أمّا «ليس» : فأكثر النّحاة يقولون: إنّها فعل غير متصرّف، و عليه ظاهر كلام سيبويه [٢] و الخليل، و ذهب قوم [٣] إلى أنّها حرف، و عليه جاء قولهم:
ليس الطّيب إلا المسك «برفعهما، كما يرفعان بـ"ما"، و قال الفارسيّ بالمذهبين، فجعلها في «الإيضاح» [٤] ، فعلا و في «الحلبيّات» [٥] حرفا، و هى تنفى المستقبل عند ابن السّرّاج [٦] ، و لهذا منعوا من قولهم: ليس زيد قد ذهب، و لا: قد يذهب؛ لتضادّ الحكم بين «قد» و «ليس» ، و قيل: معناها: نفي مضمون الجملة في الحال [٧] ، تقول: ليس زيد قائما الآن، و لا تقول: ليس زيد قائما أمس، و لا غدا.
[١] فى معانى القرآن و إعرابه للزجاج ٣/١٢٦: ".. و"لا مضمرة المعنى: و اللّه لا تفتأ تذكر يوسف أي لا تزال تذكر يوسف".
[٢] الكتاب ١/٤٥، ٧٠، ١٤٧.
[٣] انظر: الرضى على الكافية ٢/٢٩٦.
[٤] الإيضاح العضدى ١/٩٥، ١٠١، و انظر أيضا: كتاب الشعر ٦-١١.
[٥] صـ ٢١٠.
[٦] قال في الأصول ١/٨٣: "و إذا قلت: "يكون"دللت على ما هو فيه، و على ما لم يقع، و إذا قلت ليس زيد قائما الآن أو غدا، أدّت ذلك المعنى الّذي فى"يكون"، فلمّا كانت تدلّ على ما يدلّ عليه المضارع استغني عن المضارع فيها.. ".
[٧] و هو رأي الجمهور. انظر: ابن يعيش ٧/١١٢ و الرضىّ على الكافية ٢/٢٩٦ و الهمع ٢/٧٩.