البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦٧ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
فعل مستقبل، نحو: أقوم ما دمت قائما، و لا يجوز إدخال «إلاّ» فى خبرها و خبر أخواتها، لا تقول: ما دام زيد إلاّ قائما؛ لأنّ الكلام إيجاب، فإذا استثنيت منه، أدخلت إيجابا على إيجاب، كما لا تقول: مررت إلاّ بك أحد؛ و لذلك خطّئ ذو الرّمّة [١] في قوله:
جراجيج لا تنفكّ إلاّ مناخة # على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
و أمّا «ما زال» : فإنّها من"زال يزال» ضدّ ثبت، و ليست من «زال يزول» ؛ لأنّ هذا متعدّ و ذاك قاصر، و لا من «زال يزيل» ؛ لأنّ ذلك «فعل يفعل» ، و هذا من «فعل يفعل» ، و ما فيها للنّفي، و النّفى إذا دخل على النّفي
[١] ديوانه ١٤١٩.
و هو من شواهد سيبويه ٣/٤٨، و انظر أيضا: معانى القرآن للفرّاء ٣/٢٨١ و المحتسب ١/٣٢٩ و التبصرة ١٨٩ و الإنصاف ١٥٦ و ابن يعيش ٧/١٠٦ و المغني ٧٣ و شرح أبياته ٢/١٠٩ و الخزانة ٩/٢٤٧.
حراجيح: طوال ضامرات من الهزال، المفرد: حرجوج، كعصفور، و هي النّاقة الضامرة المهزولة.
الخسف: الإذلال و الظلم، و يطلق أيضا على المبيت من غير علف.
و قد وجّه بعض النحويّين البيت بما يخرجه عن الخطأ، من هؤلاء الصيمرىّ، فقد قال فى التبصرة ١٨٩-١٩٠: «و أمّا قول ذي الرّمّة.. فحمله أكثر النحويّين على الغلط، و جعله ضرورة.. و وجّهه عندى: أنّه أدخل"إلاّ"فى هذا الكلام؛ لأنّ لفظه نفى، و إن كان معناه الإيجاب، كما قال جذيمة الأبرش: ربّما أوفيت فى علم.. البيت، فأدخل النّون في الواجب، و النون موضعها غير الواجب..
و انظر أيضا حواشي التبصرة ففيها توجيهات أخرى للنحويين تخرج البيت عن الخطأ، و انظر فى الموضوع: شرح أبيات المغنى للبغدادىّ ٢/١٠٩-١١٤.
غ