البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦٣ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
فـ"كان"عنده زائدة [١] ، و خالفه المبرّد [٢] ، و حكى سيبويه [٣] : أنّ كان"زائدة في قولهم: "إنّ من أفضلهم كان زيدا"، و خولف [٤] فى ذلك.
و أمّا مجيئها بمعنى"صار": فكقوله [٥] :
بتيهاء قفر و المطيّ كأنّها # قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
أي: قد صارت، و عليه تأوّل بعضهم [٦] قوله تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا [٧] ، أى: صار، و بعضهم [٨] يجعلها زائدة، و لا يصحّ أن تكون على بابها.
[١] انظر: الكتاب في الموضع السابق.
[٢] قال في المقتضب ٤/١١٧: "و هو عندى على خلاف ما قالوا من إلغاء"كان"؛ و ذلك: أنّ خبر" كان"لنا؛ فتقديره: و جيران كرام كانوا لنا، و انظر تعليق الشيخ عضيمة في حاشية المقتضب.
[٣] الكتاب ٢/١٥٣.
[٤] في الرضي على الكافية ٢/٢٩٤: "و كذا قولهم: إنّ من أفضلهم كان زيدا عند سيبويه-أى:
هي زائدة عنده-و قال المبرد: إن"زيدا"اسم"إنّ"و"كان"خبرها، و"من أفضلهم"خبر "كان".
[٥] هو ابن أحمر. ديوانه ١١٩.
و انظر: المعانى الكبير ٣١٣، و ابن يعيش ٧/١٠٢ و الخزانة ٩/٢٠١ و اللسان (عرض) .
التيهاء: المفازة التى لا يهتدى فيها، فعلاء من التيه، و هو التحيرّ. القفر: الخالى. القطا: طائر سريع الطيران. يصف المطىّ بسرعة السّير، كأنّها بمنزلة قطا تركت بيوضها صارت أفراخا فهى تمشى بسرعة إلى أفراخها.
[٦] و هم ثعلب و أبو عليّ و ابن جنّي. انظر: الخزانة ٩/٢٠٣.
[٧] ٢٩/مريم. و فى الأصل: "من كان فى المهد طفلا"و هو خطأ.
[٨] و هو أبو عبيدة. انظر: مجاز القرآن ٢/٧ و معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٣/٣٢٨ و تفسير القرطبّى ١١/١٠٢، و البحر المحيط ٦/١٨٧.