البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٦١ - الفرع الأوّل في تعريفها و معانيها
و مستقبلا، نحو: "كان"و"يكون"و"سيكون"، فإذا تعيّن الزّمان فلا حاجة إليها، ألا ترى أنّ معنى قولك: كان زيد قائما، وقع من زيد قيام فى زمن ماض؟فلمّا كان هذا الغرض منها جرّدوها عن الحدث، و أخلصوها للأزمنة، قال الفارسىّ [١] : هى دالّة على الزّمان بوضعها، و على الفعل الدال على الحدث و الزّمان بلفظها، فأمّا تخصيص كلّ واحد منها [٢] بمعناه الموضوع له، فنحن نذكره مفصّلا.
أمّا"كان"فإنّها ترد فى الكلام على خمسة أنحاء"ناقصة و تامّة و زائدة و مضمرا فيها اسمها و بمعنى"صار".
أمّا الناقصة: فهي أمّ الباب، و هي الّتى ترفع الاسم، و تنصب الخبر، و سترد أحكامها مع أخواتها في الفرع الثّاني [٣] .
و أمّا التامّة: فهى التى تكون دالّة على الحدث؛ فتستغنى عن الخبر تقول: كان زيد، أى: حدث، و وجد، و منه قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ [٤] و هى فيه فعل غير متعدّ.
و أمّا المضمر فيها اسمها-و هو ضمير الشّأن و الحديث-فتقع الجمل بعدها أخبارا عنها، كقولك: كان زيد قائم؛ فـ"زيد"مبتدأ"، و"قائم" خبره، و اسم"كان"مضمر فيها، و هو ضمير الشّأن، و الجملة في موضع
[١] الإيضاح العضديّ ١/٩٥-٩٦.
[٢] في الأصل: منهما.
[٣] انظر صـ ٤٧٠-٤٧٨.
[٤] ٢٨٠/البقرة.