البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣٨ - النّوع الثّانى
و كقول الشاعر [١] :
و ملكت ما بين العراق و يثرب # ملكا أجار لمسلم و معاهد
أى: ردفكم، و أجار مسلما و معاهدا.
الضّرب الثّالث: أفعال متعدّية بنفسها، فإذا أدخلت عليها القرينة صارت قاصرة، و ذلك قولهم: "أقشع السّحاب"، و"قشعت الرّيح السّحاب"
و"أكبّ الرّجل و"كبيته"و"أنزفت البئر"و"نزفتها"، و"أشنقت النّاقة" [٢] و"شنقتها"، و هذه ألفاظ يسيرة، تحفظ و لا يقاس عليها.
و لك أن تجعل الهمزة-في مثل هذه الأفعال-معدّية، تقول: أقشع اللّه الريح السّحاب، أي: جعلها تقشعه.
و قريب من هذا الضّرب: أنّ تضعيف الفعل المتعدّي موضوع للتكثير، كقولك: ضرّبت، و قتّلت، و قد جاء عنهم بالعكس، قالوا: مجدت الإبل- مخفّفا-إذا علفتها ملء بطنها، و مجّدتها-مشدّدا-إذا علفتها نصف [٣] بطنها، و قالوا: هذا بلد قد شبعت غنمه، إذا أكلت كلّ الشّبع، و شبّعت غنمه، إذا أكلت نصف الشّبع [٤] .
[١] هو ابن ميّادة.
و انظر: المغني ٢١٥ و شرح أبياته ٤/٣٠٧ و التصريح ٢/١١ و الهمع ٤/٢٠٥ و ٥/٣٤٧.
[٢] يقال: أشنقت النّاقة: رفعت رأسها، و شنقتها: جعلتها تفعل ذلك.
[٣] في صحاح الجوهريّ (مجد) : "و مجدت الإبل مجودا، أى: نالت من الخلا قريبا من الشّبع، و مجّدتها أنا تمجيدا، و قال أبو عبيد: أهل العالية يقولون: مجدت الدابّة أمجدها مجدا، أي: علفتها ملء بطنها، و أهل نجد يقولون: مجّدتها تمجيدا، أى: علفتها نصف بطنها".
[٤] في صحاح الجوهريّ أيضا (شبع) : "قال يعقوب: هذا بلد قد شبعت غنمه، إذا قاربت الشبع" و انظر: المشوف المعلم ٤١٥.