البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٥ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
و قيل: إنّها مع الموجب حرف ابتداء [١] ، كقوله تعالي: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [٢] و إن شئت جعلتها عاطفة [٣] جملة على جملة؛ فعلى الوجه الأول: لا يجوز الوقف على ما قبلها، و على الثّاني: أنت مخيّر في الوقف، و الوصل.
و أمّا «أم» : فمعناها الاستفهام، و لها في العطف موضعان: أحدهما متّصل، و الآخر منفصل.
أمّا المتّصلة: فهى ما اجتمع فيها ثلاث شرائط.
الأولى: أن تكون معادلة همزة الاستفهام، و معني المعادلة: أن تسأل عن اسمين، أو فعلين، فتدخل «الهمزة» علي الأوّل منهما، و «أم» علي الثّاني و تجعل المعنى المتعلّق بهما، متوسّطا بينهما، تقول: أزيد عندك أم عمرو؟ و أقام أزيد أم قعد؟و يجوز أن تقدّم المعنى المتعلّق، في الشّعر، فتقول أعندك زيد أم عمرو؟و أزيد قام أم قعد؟فيتحصّل من «الهمزة» و «أم» معنى «أي» .
الثانية: أن يكون السّائل عالما بواحد من المسئول عنهم، لا بعينه؛ فرقا بينها و بين «أو» ، تقول: أزيد عندك أم عمرو؟فأنت عارف أنّ أحدهما عنده غير شاك، و إن لم تعرفه/بعينه.
الثالثة: أن لا يكون بعدها جملة من مبتدأ و خبر، و لا فعل و فاعل، إلاّ أن
[١] انظر: البسيط لابن أبي الرّبيع ٣٤٨ و هامش رقم (٢) لمحقّق الكتاب. و انظر أيضا: الجني الداني ٥٣٦.
[٢] ١٦٦/النساء.
[٣] انظر: البسيط و الجني الداني فى الموضعين السابقين.