البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٦ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
يكون قبلها فعل، و فاعل الثّاني هو فاعل الأوّل، في المعني، كقولك: أقام زيد أم قعد؟و أضربت زيدا أم قتلته؟فإن قلت. أزيد قائم أم عمرو منطلق، أو أقام زيد أم قام عمرو، و أقام بكر أم قعد خالد؟لم تكن متّصلة.
و تقول الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفيّة؟فيكون الجواب: أحدهما بهذا اللفظ، و لا يجوز أن تقول: الحسن و لا الحسين، لأنّ المعنى: أأحدهما أفضل أم ابن الحنفيّة؟و ذلك أنّه لم يرد أن يعرف أيّ الثّلاثة أفضل؛ و لا أنّه اشتبه عليه الأفضل من الحسن و ابن الحنفيّة، و لا من الحسين و ابن الحنفية، إنّما أراد: أحد هذين أفضل أم ابن الحنفيّة؟فجوابه: أحد هذين.
و أمّا المنفصلة-و تسمّى المنقطعة-: فإنّها تأتي بعد الاستفهام، و بعد الخبر.
فأمّا الاستفهام: فتدخل فيه مع «الهمزة» و «هل» ، كقولك: أزيد عندك أم عمرو و عندك؟، و هل عندك زيد أم عندك عمرو؟كأنّه استفهم أوّلا عن زيد ثمّ بداله[العدول] [١] عن ذلك الاستفهام، فاستفهم عن عمرو، فهى فى تقدير «بل» و «الهمزة» ، أمّا «بل» فلأجل الإضراب عن الأوّل، و أما «الهمزة» فلأجل الاستفهام؛ فتتضمّن معناهما. و لا تأتى إلاّ بعد كلام تام؛ لأنّك قد أضربت عن الأوّل، و لا يضرب عنه إلاّ بعد تمامه. و لا بدّ لها أن تتقدّم على جملة؛ ليتصدّر عليها الاستفهام. و لا تقدّر بـ «بل» وحدها؛ لأنّ ما بعد «بل» متحقق، و ما بعد «أم» مشكوك فيه، فإذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟تقديره: بل أعندك عمرو؟ و ممّا يوضّح ذلك: أنّك-في هذه المسألة-لم تكن مستفهما أن يعيّن لك واحد
[١] تتمّة يقتضيها السّياق.