البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٦٣ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
لو قيل: أو لا تطع منهم كفورا، لا نقلب المعنى [١] ، أي: أنّه كان يكون إضرابا عن الأوّل؛ فتجوز طاعته.
و المنقطعة: كقولك: أنا أخرج أو أقيم، أضربت عن الخروج و أثبتّ الإقامة.
و أمّا «لا» فترد في العربيّة على أنحاء، و التى تختصّ بالعطف معناها:
تحقيق ما أسند إلى الأوّل، و نفيه عن الثّاني، تقول: قام زيد لا عمرو، فهي أثبتت القيام. و حقّقته لزيد، و نفته عن عمرو. و لا يظهر بعدها فعل، لئلاّ يلتبس بالدّعاء، و لا تقع بعد كلام منفىّ؛ لفساد المعنى، إلا إذا كانت بمعنى «غير» كقوله تعالي: غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ [٢] ، و قولك: زيد غير قائم و لا قاعد، و لا يجيزون ذلك في الأعلام، لا تقول: أنت غير زيد و لا عمرو، و لا يعطف بها على «لن» و «لم» لا تقول: لن يقوم زيد و لا يقعد، و لم يقم زيد و لا يقعد.
و أما «بل» : فإنّها عكس «لا» لأنّها تثبت للثّانى ما تنفيه عن الأوّل و البصرىّ [٣] يستدرك بها في النّفي، و الإيجاب، تقول: ما قام زيد بل عمرو، و قام زيد بل عمرو؛ فتحمله في الإيجاب علي المعنى، التقدير: بل قام عمرو، فكأنّك أردت الإخبار بقيام زيد، ثمّ تبيّن لك أنّك غلطت، فقلت: بل عمرو، و أما النّفى، فالتقدير فيه-عند قوم [٤] -على وجهين:
[١] انظر: الكتاب ٣/١٨٨
[٢] ٧/فاتحة الكتاب.
[٣] انظر: ابن يعيش ٨/١٠٥ و المساعد علي تسهيل الفوائد ٢/٤٦٣ الهمع ٥/٢٥٥.
[٤] منهم المبرد: و تابعه آخرون. انظر ما سبق من مصادر.