البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣١٩ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
الرّابع: «إنّ» و اسمها، و قد أجاز بعضهم وصفه، على الموضع [١] ، و حمل عليه قوله تعالي: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ [٢] فيمن رفع [٣] «علاّم» في أحد الأقوال.
الحكم الخامس: الوصف يكون مفردا، و جملة:
فالمفرد: يوصف به المعرفة، و النكرة، نحو؛ مررت بزيد الكريم، و برجل كريم
و الجملة، إنّما يوصف بها النكرات؛ لأنّها نكرة، نحو: مررت برجل قام أبوه، و برجل أبوه منطلق، و برجل إن تقم أقم معه، و برجل خلفك، و برجل [٤] من الكرام، و لا بدّ في الثّلاث الأول من عائد إلي الموصوف، و قد جاء في الشّعر بغير عائد، قال طرفة [٥] :
و تبسم عن ألمى كأنّ منوّرا # تخلّل حرّ الرّمل دعص له ندى
التقدير فيه: كأنّ منوّرا بوجوده تخلّل.
[١] و هو مذهب غير سيبويه و نسب، إلى الفرّاء. انظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحّاس ٢/٦٨٠.
[٢] ٤٨/سبأ.
[٣] و هم جمهور القرّاء. انظر: البحر المحيط ٧/٢٩٢ قال أبو حيان: «أما الحمل على محل «إنّ» و اسمها فهو مذهب غير سيبويه، و ليس بصحيح عند أصحابنا... » .
[٤] في الأصل: و رجل.
[٥] انظر: ديوانه (المعلّقة ٩) .
و انظر: المحتسب ٢/١٨٢ و اللسان (لما)
المى وصف للثغر، و الثغر الألمى: هو الذي يضرب لون شفنيه إلى السّواد. كأن منوّرا، يريد: كأن أقحوانا منّورا، أي: أخرج نوره: الحرّ: الخالص من كل شىء. الدّعص: الكثيب من الرّمل.