البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٠ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
فإن اجتمع مفرد و جملة، فالأولي تقديم المفرد علي الجملة؛ لأنّه الأصل، نحو: مررت برجل قائم أبوه منطلق، و قد جاء الأمران في/التّنزيل، قال اللّه تعالي: وَ هََذََا ذِكْرٌ مُبََارَكٌ أَنْزَلْنََاهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [١] و قال: وَ هََذََا كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ [٢] و علي الثّاني قول النابغة [٣] :
و ليل أقاسيه بطىء الكواكب
و الوصف بالجملة الفعليّة، أقوي منه بالجملة [٤] الأسمّية و أكثر، و أكثر ما وصف من الأفعال، بالماضي [٥] ؛ لأنّه محقّق، و أمّا المستقبل؛ ففيه خلاف نحو: مررت برجل يصيد [٦] غدا، التّقدير فيه: يقدّر الصيد غدا، و قوم
[١] ٥٠/الأنبياء.
[٢] ١٥٥/الأنعام.
[٣] انظر: ديوانه ٤٠. هذا عجز البيت، و صدره:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب
و هو من شواهد سيبويه ٢/٢٠٧، ٢٧٧ ٣/٣٨٢.
و انظر أيضا: ابن يعيش ٢/١٢، ١٠٧ و الخزانة ٢/٣٢١، ٣٦٦، ٣٨٠ و ٥/٧٤، ٧٥.
بطئ الكواكب: طويل، يخيلّ للناظر إلي كواكبه أنّها بطيئة في سيرها.
[٤] نقل ذلك عن ابن الأثير غير واحد من النحاة، ففي المساعد على تسهيل الفوائد ٢٥/٤٠٥: «و في البديع: الوصف بالفعليّة أقوي من الأسمية» و قال السيوطي فى الهمع ٥/١٨٥: «و قدّم بعضهم، و هو صاحب «البديع» الجملة الفعليّة على الاسميّة، قال: لأن الوصف بتلك أقوي منه بهذه... » و قال الأشموني في شرحه علي الألفية ٣/٦٤: «... ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعليّة أقوي منه بالجملة الاسميّة» .
[٥] و نقل هذا أيضا عن ابن الأثير كلّ من ابن عقيل و السيوطي في الموضعين السّابقين.
[٦] كذا في الأصل، و المشهور المتداول في كتب النحاة: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا. انظر:
الأصول ٢/٣٨، ٢٦٨.