الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٢ - حياة الأزهر الثقافية
و مكافآتهم المالية و حدد مدة الإجازات السنوية و أدخل في مناهج الدراسة بعض العلوم الحديثة، و عنى بمكتبة الأزهر و مكتبات المعاهد التابعة له.
و في عام ١٩١١ صدر قانون رقم ١٠ الذي انتقل بالأزهر إلى مرحلة أخرى من النظام فزيدت مواد الدراسة و جدد اختصاص شيخ الأزهر، و أنشىء للأزهر مجلس يسمى الأزهر الأعلى، و وضع نظام هيئة كبار العلماء و جعل لكل معهد مجلس إدارة و لكل مذهب شيخ.
و هكذا أثرت دعوات الإصلاح و أخذت تخطو بالأزهر خطوة فخطوة في سبيل التجديد و النظام و الثقافة، و كان من أثرها صدور قانون رقم ٣٣ عام ١٩٢٣ خاصا بانشاء قسم للتخصص .. ثم صدر عام ١٩٣٠ مرسوم بقانون رقم ٤٩ خاصا بإعادة تنظيم الأزهر و فروعه فقسم الأزهر إلى كليات، و أنشئت معاهد فروعا له في كثير من الأقاليم. و أنشئت أقسام الإجازات و أقسام الدراسات العليا و تخصصات الأستاذية، و عدل هذا المرسوم بمرسوم جديد عام ١٩٣٦. و هكذا خطا الأزهر خطوات جديدة واسعة في سبيل إصلاحه المنشود، و صار الأزهر يخرج شبانا ناضجى العقلية و الثقافة.
و أصبحت مناهج الدراسة و التعليم في الأزهر تنصرف تدريجيا عن القشور إلى اللباب و عن العناية بالبحوث اللفظية إلى الاهتمام بالفكرة و فهمها و مناقشتها.
و لكن رغم ذلك كله يجب أن نسائل أنفسنا من جديد. هل فرغنا حقا من خطوات الإصلاح، و هل أثمرت هذه الإصلاحات ثمراتها المنشودة؟
و للجواب عن ذلك نقرر الحقائق الآتية:
١- ما يزال المنهج العلمي السائد في الأزهر: كلياته و معاهده، هو المنهج القديم المحافظ. و لا تزال الكتب القديمة هي أهم المقررات العلمية للطلبة.
٢- لا يزال انتاج الأزهر العلمي ضئيلا قليلا لا تكاد تحس به أو تلمس آثاره.