الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٤ - قانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٣٦
التحقيق العلمي، و أن تحيا الكتب القديمة الجيدة في الأسلوب و الوضع.
فهذا الميراث العظيم يجب أن يؤخذ كله سلسلة متصلة الحلقات.
«هذا الذي نحاوله بالتجديد يجب على ما أرى أن يضعه الناس أمامهم، و أن يجدوا للوصول إليه، و هو غاية يقل في جانبها كل جهد، و يرخص في سبيلها كل ما يبذل للوصول إليها. و لقد كان أسلافنا أشد الناس عناية بالعلم، فلم يمض الزمن القليل حتى أخذوا علم اليونان و أدب الفرس و حكمة الهند، و استعانوا بذلك كله في تفسير القرآن، و في وضع علم الكلام على الأسس التي نراها في مثل المواقف و المقاصد، و استعانوا به في تنظيم مسائل العلوم جميعها، فلم يخل علم من أثر الفلسفة و المنطق. و لقد كانت لهم محاولات جديرة بالاعجاب في التوفيق بين الدين و نظريات الفلسفة. و قد أخذ العلم يسير في هذا العصر سيرة جديدة، و تغيرت نظريات الفلسفة و حدثت نظريات أخرى، و كان من شأن ذلك كله أن توجه على الأديان جملة، و على الإسلام خاصة، حملات، و صار من الواجب الحتم على علماء المسلمين أن يحيطوا علما بكل ما يوجه إلى الأديان عامة، و إلى الإسلام خاصة من مطاعن، و أن يردوا تلك المطاعن التي توجه إلى الإسلام، و يذودوا عن عقيدتهم بأدلة ناصعة، و أسلوب مقنع ممتع، ليجنبوا المتعلمين تعليما مدنيا الشبه الزائفة، و ليضموا إلى الإسلام أفرادا و شعوبا من الأمم التي تتطلع إلى الإسلام، و تبتغي الوقوف على خصائصه و مزاياه. و هذا لا يتم لهم على ما ينبغي إلا بالاتصال بغيرهم اتصالا علميا و بتعرف اللغات الحية التي يكثر فيها الإنتاج العلمي، و التي يتناول بها العلماء مسائل الإسلام و مسائل اللغة العربية. لذلك وجب أن يكون لأهل الأزهر نصيب من هذه اللغات. و هناك فائدة أخرى لتعليم اللغات، و هي أنها تساعد على معرفة طريقة وضع الكتب، و على معرفة الاسلوب الحديث في التأليف و التفكير، و طريقة عرض المسائل على أنظار المتعلمين.
«و لا ندعى أن إصلاح القانون، و تنفيذ هذا المشروع، يحقق