الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٣ - الأزهر و الحركة الفكريّة المعاصرة
فإني لأخشى أن يضلوا فيومئوا* * * إلى نور هذا الوجه بالسجدات
فياويح للشوري إذا جد جدها* * * و طاشت بها الآراء مشتجرات!
و يا ويح للفتيا إذا قيل: من لها؟* * * و يا ويح للخيرات و الصدقات
فيا منزلا في «عين شمس» أظلني* * * و أرغم حسادي برغم عداتي
عليك سلام اللّه، مالك موحشا* * * عبوس المغاني، مقفر العرصات؟
لقد كنت مقصود الجوانب آهلا* * * تطوف بك الآمال مبتهلات
مثابة أرزاق، و مهبط حكمة* * * و مطلع أنوار، و كنز عظات
و يعد كذلك الأستاذ الإمام من فحول الكتاب الذين حرروا الكتابة العربية في النهضة الحديثة من قيودها القديمة، و أخذوا يرجعون بأساليبها إلى أرقى عصورها و أزهر أيامها. و لقد كان الشيخ محمد عبده من أفاضل رجال الدين، و قادة المفكرين- و كان أجمل و أروع قدوة المصلحين .. كما كان من أشهر رجال مصر العاملين في نهضتها الحاضرة. ولد سنة ١٨٤٥ م بمحلة نصر، إحدى قرى مركز شبراخيت بمديرية البحيرة. و حفظ القرآن، و تعلم مبادىء القراءة و الكتابة بها ثم أرسله والده إلى معهد طنطا، فصادف عناء في فهم العلوم لعقم طريقة التعليم وقتئذ، و كاد ينكص على عقبيه، و يعود إلى قريته، و يشتعل بالفلاحة كأبيه و بقية أسرته. و لكن عناية اللّه قيضت له من يسر له سبيل الفهم، و حبب إليه طلب لعلم، فعاد إلى مناهل العلم نهما، و غادر معهد طنطا إلى الأزهر. و أخذ يتزود من علومه بقدر استطاعته، حتى نبه اسمه، و عرف بالذكاء و الفطنة بين إخوانه. و لما قدم إلى