الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٤ - الشيخ يوسف الدجوي
العلمية في تفسر آي الذكر الحكيم، و حديث النبي الكريم، عقب صلاة الفجر بالرواق العباسي بالأزهر، و كان جلة العلماء، و مثقفو الطلبة حريصين على تلقي هذه المحاضرات، للارتشاف من منهل الامام الكوثر العذب، يبادرهم اليها، سيادة السيد المجددي، وزير الافغان المفوض بمصر سابقا، و قد كتب بعض المستشرقين؛ عند استماعه هذه المحاضرات، مقالات ممتعة، نشرتها صحف فرنسا بعنوان (سبنسر و باكون، في الأزهر الشريف) الخ.
أما ناحيته العملية، فتتمثل فيما قام به من تأليف الجمعيات الإصلاحية الدينية، التي منها جمعية النهضة الإسلامية لمناهضة المبشرين الذين استشرى فسادهم، و عم ضررهم حتى ضجت البلاد من شرهم، فكانت جمعية موفقة أدت واجبها خير أداء، و انتشرت فروعها في جميع الانحاء، فوقفت هذا التيار الجارف. و منها الجمعية العظمى لمساعدة منكوبي حرب الأناضول، بمناسبة الحرب التركية اليونانية، و أسندت رئاستها إليه اول مرة، و بمناسبة تأسيسه لها أرسل إليه الخليفة عبد المجيد كتاب شكر و ثناء و تقدير. و لم يقتصر نشاط الشيخ على ما تقدم، بل لم يلهه الجهاد العلمي عن الجهاد الوطني، فكانت له مواقفه المشهودة في خدمة أهداف البلاد الوطنية، و من تلك المواقف احتجاجه لدى العميد الإنجليزي على اعتقال المرحوم الزعيم الخالد سعد زغلول و صحبه المجاهدين المخلصين، اذ قال: «عجبا لسياستكم العتيقة كيف يفوتها أن شدة الضغط تولد الانفجار، و أن تقليم الأشجار لا يزيدها إلا تهيجا و نماء، و أن النفوس الانسانية متى امتلأت بشيء استعذبت الموت في سبيله، و لا تظنوا يا جناب اللورد ان هذه احتجاجات تفوه بها الألسن. و إنما هي قلوب متأججة و أرواح مشتعلة و أعصاب متنبهة، فاعملوا إنا عاملون، و لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون». و قد نشرته الصحف في حينه. و من مواقفه التي تشهد له بالفخر و الاريحية و الاقدام و الشجاعة، ذلك الكتاب الذي رفعه الى ملك الانجليز طالبا به تخفيف حكم الإعدام الذي صدر على شاب من شباب الأزهر و هو-