الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٠ - الشيخ محمد الفحام
الرفيعة التي لا ترام، فلقد كان- إلى تبحره في علوم الأزهر- كاتبا قديرا، و شاعرا فحلا. يكتب كما يكتب حمزة فتح اللّه، و السيد توفيق البكري، و الشدياق الخ، و يشعر كما يشعر حمزة فتح اللّه، و السيد توفيق البكري، و آل اليازجي، و غيرهم من كبار الكتاب و فحول الشعراء، في مصر و الشام و العراق، و يصاول المؤلفين و الباحثين في وزارة المعارف و غيرها، و ينقدهم، و ينال منهم و يوجههم فيتجهون، و يفتي في اللغة و الأدب، فينقطع كل قول، و يخفت كل صوت. ذلك بأنه كان مطلعا فقيها لغويا، ذواقة، هاضما لما علم، واثقا مما يقول .. و الإيمان بالرأي أقوى أسلحة الشجاع.
و كان من الطبيعي أن ينال السيد حسين والي من الشهرة عند الخاصة و العامة كفاء هذه المواهب المتوافرة، بيد أنه عض من شهرته شمائل، هي في شرفها و عنصرها أنفس جوهرا، و أعز قيمة، و أرفع جمالا من كل شهرة.
و كان السيد حسين والي غاليا في التعصب للقديم، يعتز به، و يحافظ عليه، و يرعاه في دينه، و في سمته، و في لغته، و في كل ما يحيط به، حتى لقد سمي أولاده: أسامة، و لؤي، و نزار، و الفرات. يحدوه إلى ذلك نسبه الشريف، و نشأته الأزهري، و وقار ألبسة اللّه منه رداء فضفاضا، ثم نزعة صوفية عميقة ظهرت فيه طول حياته.
الشيخ محمد الفحام
تخرج الأستاذ (رحمه اللّه) في الأزهر، و بعد نيله شهادة العالمية التحق بخدمة القضاء الشرعي، و تقلب في وظائفه سنين كثيرة عرف فيها بسداد الرأي و الحزم، ثم نقل من القضاء إلى الإمامة الخاصة للملك، ثم خرج منها إلى مشيخة معهد الاسكندرية، فكانت له فيها آثار ظاهرة، و نظم مفيدة، و سمعة بين الناس طيبة رشحته إلى تقليد وكالة الجامع الأزهر، و كان قد تملأ خبرة بادارة الاعمال، و بالزمان و أهله، و بقيادة الموظفين، فكان يخوض معهم في الادارة العامة عباب الأعمال المختلفة، و يمضي معهم الساعات الطويلة مناقشة و بحثا و تحقيقا و تثبتا، و يقابل في أثناء ذلك الوافدين