الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٢ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
و الأطباء و المهندسين. خلفوا لنا بعد ان بارحوا الأرض المصرية كثيرا من الأبحاث و الدراسات كانت دعامة لمن أتى بعدهم من الباحثين فأنشأوا معامل كيميائية و رسموا خرطا جغرافية و عملوا أبحاثا طبية لمس فيها علماء مصر و مفكروها مظاهر حضارة جديدة لم يعرفوها من قبل. كما احضرت الحملة المطبعة، و أنشأت الصحف و المدارس و المكتبات العامة، و عنيت بالفنون الجميلة و البحث عن الآثار القديمة، فتيقظ في الناس الشعور بحاجتهم الى التهذيب الخلقي و الرقي الفكري و العلمي. ثم الى الانفصال الذي شغلوا به في هذا العهد الحديث.
- ٥-
فلما جاء محمد علي وجه عنايته الى التعليم العملي و حمل الناس عليه حملا، و لم يكن في مصر كلها في ابتداء عهده معهد محترم إلا الأزهر حيث كانت تدرس العلوم اللغوية و الدينية بذلك الأسلوب العتيق، و الا تلك (الكتاتيب) المنبثة في القرى حيث تحفظ القرآن و تدرس الكتابة و القراءة بالرهبة لا بالرغبة. فأنشأ محمد علي المدارس المختلفة، و أرسل البعوث العلمية إلى أوروبا.
و من المدارس التي أنشأها: الطب و الهندسة و الالسن و الفنون و الصنائع و كثيرا من المدارس الابتدائية و التجهيزية فأضر ذلك بالأزهر ضررا بليغا، فنافست تلك المدارس الأزهر منافسة قوية، و حولت عنه كثيرا من طالبي العلم.
و كان الأزهريون يعتبرون من عاد من أعضاء البعثات الاوروبية متفرنجا، و ظلوا يسخرون من المصريين الذي تعلموا في أوروبا.
و ظل الحال على هذا المنوال في عهد إبراهيم باشا و عباس الأول و سعيد باشا، إلا أن حركة الاصلاح كانت قد فترت و ظهرت فكرة الجمود و الاستبداد في الحياة العلمية و الأدبية و الفكرية، فقد كان عباس باشا لا يهتم كثيرا بشئون التعليم و ان كان الأزهر قد حظي ببعض زياراته، الى ان حدث الانقلاب الكبير في عهد إسماعيل.