الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٠ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
* انفراد فقهاء الشريعة وحدهم بالرأي دون الاستعانة بالمتخصصين في مختلف العلوم.
و الانحلال ما أدى الى دمار مدارسه الزاهرة، و ان المدارس التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي لتنافس الأزهر بدأت في الاضمحلال.
و في عام ٨٠٢ ه (١٣٠٢- ١٣٠٣ م) ضرب مصر زلزال عنيف فسقطت معظم جوامع مصر و من ضمنها الجامع الأزهر و الجامع الحاكمي و جامع عمرو. فتسارع امراء الدولة الى تجديدها، فكان الأزهر من نصيب الأمير سيف الدين سلار (من رجال دولة المماليك البحرية) و كان ثريا، فجدد مبانيه و أعاد ما تهدم منها.
و في عام ٨٠٩ ه (١٣٠٩- ١٣١٠ م) انتهى الأمير علاء الدين طيبرس الخازنداري (نقيب الجيوش) من انشاء المدرسة الطيبرسية (دار الكتب الأزهرية الآن) و جعلها مسجدا، و قرر بها درسا لفقهاء الشافعية، و تأنق في رخامها و تذهيب سقوفها، على أشكال المحاريب، و فرشها ببسط منقوشة بشكل المحاريب كذلك، و جعل في المدرسة خزانة كتب كبيرة.
و في العهد العثماني نال الأزهر ما ناله من الاهمال. فقد قضى السلطان سليم على معالم الحضارة الشرقية عامة و المصرية خاصة، فانتزع من مصر جميع نفائسها و كتبها، و أرسلها إلى القسطنطينية. على ان الأزهر نال بعض الاهتمام من الفاتح سليم، و أظهر له بعض الرعاية، و أكثر من زيارته و الصلاة فيه، و أمر بتلاوة القرآن به. و تصدق على فقراء المجاورين، كما زاره السلطان عبد العزيز خان فيما بعد. و في عام ١٠٠٤ ه (١٥٩٥ م) جدد الشريف محمد باشا والي مصر في عهد السلطان العثماني محمد الثالث الأزهر، و رتب لطلبته الفقراء طعاما يجهز كل يوم، فكان ذلك حافزا للطلبة على ان يؤموه من جميع البلاد. شرقا و غربا، و في عام ١١١٥ ه (١٦٩٢ م) أوقف عليه محمد باي بن مراد حاكم ولاية تونس أوقافا جليلة، كما جدد الأمير إسماعيل بك القاسمي ابن الأمير ايواظ بك القاسمي