الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٠٧ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
حيث أمر قائد الفتح جوهر الصقلي عام ٣٥٩ ه بالبدء فورا في انشائه، لا ليكون مكانا للعبادة و الصلاة فحسب، و لكن ليكون منبرا دينيا للدولة الفاطمية لنشر مذهبها و عقائدها مع ذلك أيضا.
و قد شرع في بناء الأزهر في الرابع و العشرين من جمادى الأولى سنة ٣٥٩ ه- ٩٧٠ م و أقيمت الصلاة فيه أول مرة في اليوم السابع أو التاسع من رمضان عام ٣٦١ ه- ٩٧٢ م، و اختير لبنائه مكان في الجنوب الشرقي من القاهرة بالقرب من القصر الكبير بين حي الديلم و حي الترك.
و سمي الأزهر لأنه كان محاطا بقصور زاهرة، و لأنه كان أكبر الجوامع على الاطلاق فخامة و رواء، و قد ذهب بعض المؤرخين الى القول بأنه سمي باسم فاطمة الزهراء التي ينتسب اليها الفاطميون، و يقال إنه كذلك تفاؤلا بما سيكون له من الشأن و المكانة بازدهار العلوم فيه.
و ما كاد جوهر يضع أساس القاهرة اذن، حتى كان بعد تسعة شهور بناء المسجد يتلقى الناس فيه عقائد المذهب الفاطمي.
و الأزهر أول مسجد أنشىء بالقاهرة المعزية، و عند ما أنشأه جوهر الصقلي ترك امامه رحبة واسعة فكان الخلفاء حين يصلون بالناس بالجامع الأزهر، تدخل العساكر كلها و تقف في هذه الرحبة حتى يدخل الخليفة الى الجامع. و بقيت هذه الرحبة الى وقت الدولة الأيوبية، ثم شرع الناس بالعمارة فيها حتى لم يبق لها أثر. و كان الأزهر كسائر الجوامع الاسلامية في العصر الذي بنى فيه يشتمل على محل مسقوف للصلاة يسمى مقصورة و آخر غير مسقوف يسمى صحنا.
و يقول المقريزي إن أول ما درس في الأزهر من العلوم، هو الفقه الفاطمي على مذهب الشيعة، ففي صفر عام ٣٦٥ ه جلس قاضي مصر أبو الحسن علي بن النعمان بن محمد بن حتون بالجامع الأزهر و أملي مختصر أبيه في الفقه عن أهل البيت (فقه الشيعة)، و يعرف هذا المختصر