الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٠٥ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
أما الحلقات الخاصة فهي التي كانت تعقد في منازل أكابر العلماء و الفقهاء حيث كانوا يجتمعون بتلاميذهم و أصدقائهم يقرأون عليهم بعض شروح الفقه الاسلامي و بعض كتب العبادات و يروون بعض الأشعار. و قد تألفت بعض تلك الحلقات، اشتهر منها حلقة بيت عبد اللّه بن الحكم الفقيه المالكي و ولديه عبد الرحمن و محمد و كانوا من أنبغ الفقهاء المحدثين حتى أوائل القرن الثالث. و كانت حلقاتهم موضع التقاء أكابر العلماء و الأدباء المعاصرين الذين كانوا يفدون على مصر من مختلف الأقطار، فما أن وفد الامام الشافعي إلى مصر، حتى وجد من تلك الأسرة كل عناية و رعاية و إكرام. فلما أقام حلقته في جامع عمرو، كانوا هم أول من شجعه و حضر درسه.
و ظل التدريس في جامع عمرو على هذا المنوال عامر الحلقات، و موضعا لنشر العلم و التعليم مدة طويلة، و اقتفى أثره كثير من الجوامع الشهيرة كجامع أحمد بن طولون، فلم يأت القرن الرابع حتى كان العلم في جامع عمرو قد وصل إلى مرحلة مثلى بفضل من كان يؤمه من أقطاب الفقه و اللغة، و أشهرهم أبو القاسم بن قديد و تلميذه الكندي الذي ترك كتابا عظيما في تاريخ ولاة مصر و من تولى قضاءها- و أبو القاسم بن طباطبا الحسنى الشاعر.
فلما أن كان عصر الأمير محمد بن طغج الأخشيدي، أصبحت مجالس الدراسة و الحلقات الأدبية الخاصة من تقاليد الحياة الرفيعة، و قد لقيت العلوم و الآداب، بفضل هذا الأمير و ولده أنوجور و وزيره كافور، و كثير من أمراء الدولة كل حماية و رعاية. و كانت حلقة الشاعر أبي الطيب المتنبي الذي وفد على مصر عام ٣٤٦ ه (٩٥٧ م) على أثر مفارقته لبلاط سيف الدولة في حلب، من أهم حلقات الشعر و الأدب و اللغة في ذلك العهد.
ثم قامت حلقات للمسجد الأموي بدمشق، و في مساجد البصرة