الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٢٦ - الشيخ حسن العطار
و يعتبر رفاعة الطهطاوي- رائد الفكر و إمام النهضة الحديثة في القرن التاسع عشر- أنجب تلاميذ حسن العطار، فأحبه الشيخ لما أنسه فيه من الذكاء و الانكباب على العلم، و قربه إليه، و حفه برعايته، و كان التلميذ رفاعة يتردد على شيخه كثيرا في بيته و يأخذ عنه العلم و الأدب و الجغرافيا و التاريخ، و لما كان العطار ميالا بطبعه الى العلوم العصرية، و لا يرى الانحصار في دائرة كتب الشرع فحسب، فقد أودع هذا الميل في نفس تلميذه رفاعة الطهطاوي، مما أهله بعد ذلك ليكون إماما للبعثة العلمية في باريس، و مما فتح ذهنه إلى البحث و سلامة التفكير و الاسهام في نقل العلوم عن الغربيين حتى يفيد منها اهل وطنه، و هنا يظهر فضل العطار على الطهطاوي فهو أول من وجهه إلى الاغتراف من موارد العلم و الأدب. و هو أول من دله على قيمة العلوم العلمية الطبيعية و ضرورتها بما لا يقل عن أهمية العلوم الشرعية.
و الشيخ العطار من القلائل الذين جمعوا بين التدريس في الأزهر- في اول عمره- و مشيخة الجامع الأزهر في ختام حياته، و كان حلقته بالأزهر تغص بالطلاب، فكان العلماء يتركون حلقات غيره و يتكاثرون على حلقته يستمعون. و لا شك أن تحرر الشيخ العطار الفكري و بعده عن الجمود، و دعوته الجديدة الى الأخذ بالعلوم الحديثة مع الاهتمام بالعلوم القديمة، قد جذب إليه الطلاب من كل فج،، و هداهم إلى مجلسه في أثناء تدريسه بالأزهر، و يستوي في ذلك مقامه بمصر أم بالخارج، ففي مقامه بدمشق لفت إليه أنظار طلبة العلم هناك (فتلقاه اهلها بما لاق، و عقدوا على تفوقه و تفرده بالفضائل كلمة الاتفاق).