الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٨ - الشيخ الصعيدي
من مكانة و نفوذ بين الشعب فخشي أن يستفحل الأمر و تصبح هذه الثورة نهاية لحكمهم و نفوذهم و سلطانهم، فأرسل نائبه و معه أحد الأمراء إلى الإمام الدردير ليعتذر له عما حدث و وعد بأن يكف أيدي الأمراء عن الشعب كما قرر توبيخ حسين بك شفت على صنيعه، و طلب قائمة بجميع ما نهبه ليأمره برد تلك المنهوبات إلى صاحبها و وافق الشيخ الدردير على ذلك.
و هكذا وضع هذا الإمام الجليل قاعدة دستورية هامة، و هي احترام الحاكمين لارادة المحكومين [٢/ ١٠٣ و ١٠٤ الجبرتي].
و عاش الإمام الدردير أربعا و ستين سنة (١١٣٧- ١٢٠١ ه) و كان في نهاية حياته العلمية شيخا على المالكية، و مفتيا على المذهب المالكي، و ناظرا على وقف الصعايدة، و شيخا على طائفة هذا الرواق.
و يقول فيه الجبرتي: كان يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، و يصدع بالحق، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم و له في السعي على الخير يد بيضاء.
هذا هو الإمام الدردير شيخ من شيوخ الأزهر حرص على أن يؤدي الأمانة و يحافظ على شرف مصر، و شرف الشعب و شرف الأزهر، و مات راضيا مرضيا عنه من اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.
الشيخ الصعيدي
الشيخ الصعيدي (١١١٠- ١١٨٩ ه) من أشهر علماء الأزهر قبيل الحملة الفرنسية على مصر. كان أغلب وقته بين تلاميذه و مريديه متوافرا على درس العلم منقطعا للارشاد و الهداية لا يقصد إلى أمير أو حاكم ما لم ير مظلمة يجب عليه أن يسعى لا بطالها.
ذهب في يوم إلى الأمير علي بك و علم الأمير من حاشيته بقدوم الشيخ، فقام كعادته يستقبله من خارج قصره، ثم دخل الشيخ و الأمير