الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٩ - الإمام السيوطي
و كان السيوطي كثيرا ما ينوه في كتبه. بنفسه و بمؤلفاته و بآرائه فيها حتى لنقرأ في آخر حاشيته على المغنى: فقد أودعتها من الفوائد و الفرائد و الغرائب و الزوائد ما لو رامه غيري لم يكن له إلى ذلك سبيل.
و في آخر كتابه «بغية الوعاة» يقول عن الكتاب: الجامع من كل شريدة و وريدة العجب العجاب. و كذلك كان في كل كتبه يقول في أنواع البديع:
قررت فيها بضعة عشر نوعا من الأنواع البديعية ثم وقع لي التأمل فيها بعد ذلك ففتح اللّه بزيادة على ذلك حتى جاوزت الأربعين، ثم قدحت الفكر إلى أن وصلت بحمد اللّه مائة و عشرين نوعا. و قد استخرج السيوطي هذه الأنواع كلها من الآية الشريفة اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ إلى آخر هذه الآية الكريمة .. و من الأنواع التي ابتكرها ما سماه بالتأسيس و التفريع و ما سماه بالانسجام [١٢] أو بالمنتخل أو بحسن الطلب [١٣] إلى غير ذلك ..
و قد دفعت المنافسة إلى إعلان الخصومة بينه و بين السخاوي الذي اتهمه بعدم الأمانة العلمية فيما يكتب، فكتب السيوطي في الرد عليه كتابه المشهور «الكاوي في تاريخ السخاوي» كما عرض باقي كتب له ..
و السيوطي بخاصة من أكثر العلماء التزاما بالأمانة العلمية حتى لنراه يذكر في مقدمات كتبه دائما المصادر التي رجع إليها و أخذ منها في حرص تام على الأمانة العلمية في كل ما يكتبه ..
يذكر في كتابه المزهر [١٤] بابا جعل عنوانه «عزو العلم إلى قائله» و يقول فيه: لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفا الا معزوا لقائله ..
و مما يذكره السيوطي في مقدمات كتبه من المصادر نجده قد أطلع على كثير من المخطوطات التي لم يطلع عليها الكثير من علماء عصره .. و بحق
١٢، ١٣ بغية الوعاة للسيوطي ٤٦٠، ١٥٥.
[١٤] ٢/ ٣١٩- المزهر للسيوطي: تحقيق جاد المولى و آخرين.