الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٩ - حياة الأزهر الثقافية
تغيير في أصوله أو تجديد في بحوثه، و ليس في ذلك من ذنب، فالأحوال السياسية و الاجتماعية التي عاش فيها المسلمون آنذاك، كانت باعثة على الضعف العقلي الذي تجلى أثره في بيئة الأزهر العلمية.
كان الأزهر منذ نشأته يدرس العلوم العقلية و الرياضية و الطب و الموسيقى، و في العصر الأيوبي شاعت فكرة تحريم علوم الفلسفة و الرياضة على العالمين و المتعلمين، و قد ساعد على ذلك فتوى ابن الصلاح بتحريم المنطق، حيث سادت موجة كراهية علم المنطق و الفلسفة، و لذلك كره العلماء دراسة المنطق و تدريسه، و منهم السيوطي.
و لما تولى حكم مصر سنة ١٦١١ ه أحمد كور باشا، و كان و لعا بالعلوم العقلية، قابل صدور العلماء، و منهم الشيخ عبد اللّه الشبراوي شيخ الأزهر، فتكلم معهم في الرياضيات، فقالوا لا نعرف هذه العلوم، فضحك ..
و استمر الحال كذلك إلى أن أصدر الشيخ محمد الانبابي و الشيخ محمد البنا فتوى بجواز تعلم هذه العلوم، و ذلك في أواخر عام ١٣٠٥ ه.
و كان الأزهر مبعث المقاومة الوطنية للاحتلال الفرنسي فلقى من القائد و جيشه كثيرا من الأذى و المقاومة، و إن استعان ببعض رجاله المرنين في أعمال الإصلاح و الإدارة، فكان في المجلس الوطني الذي ألفه نابليون بعض كبار شيوخه و أعلامه.
و كان الأزهر يكره الاستعانة برجال الغرب و علمائه، فقاوم محمد علي، و استولت الحكومة على أملاكه و أوقافه و لكن بقى له على كل حال نفوذه الديني و الأدبي بين الشعب.
فعلماء الأزهر و شبابه هم الذين اختارهم الوالي للدراسة في مدارسه الخصوصية الكثيرة التي أنشأها من طب و هندسة و زراعة و صناعة و قانون و لغات إلخ.
و أعضاء بعوثه العلمية التي أوفدها إلى أوروبا من بدء عام ١٨٢٦ كان جلها من أبناء الأزهر الناضجين.