الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٩ - الدراسات العليا في الأزهر الجامعي
الجامعية التي تسير عليها شتى الجامعات في الشرق و الغرب، ففكر المراغي في عهد مشيخته الأولى في إنشاء أقسام أكبر للدراسات العليا في الأزهر، و المراغي أنبه تلاميذ محمد عبده، و أكثرهم دعاية لآراء أستاذه، و تحقيقا للكثير منها ... و قد ظهرت آثار هذا الاتجاه في قانون إصلاح الأزهر الذي صدر عام ١٩٣٠ في عهد المرحوم الشيخ الأحمدي الظواهري، و قد نظم هذا القانون الأزهر الجامعي، فقسمه إلى كليات و معاهد، و أنشأ أقسام الدراسات العليا بشتى فروعها، و عدل عام ١٩٣٦ و ما والاه تعديلا أملته الضرورة و التجرية و الرغبة في خلق الروح الجامعي في الأزهر. و سمى هذا القانون أقسام الدراسات العليا: أقسام تخصص المادة، و منها ينال المتخرج شهادة العالمية من درجة أستاذ، و هي أرفع شهادات الأزهر العلمية، و تعادل الدكتوراه الممتازة، و تدرس بها علوم الشريعة و أصول الدين و القرآن و الحديث و البلاغة و الأدب و اللغة و الفلسفة و التاريخ، و مدة الدراسة بها لا تقل عن ست سنوات بعد انتهاء دراسة الكلية، و كان طلبتها يختارون من بين أوائل المتخرجين. و اختير للتدريس بهذه الأقسام أئمة العلماء و المفكرين في الأزهر و مصر، و قد حققوا نهضة فكرية و علمية جديرة بالإشارة في تاريخ الأزهر الحديث، كما كانت امتحانات أقسام هذه الدراسات، و مناقشات رسائل الخريجين مواسم خالدة للعلم و الأدب في الأزهر، و كان يشرف عليها أفذاذ العلماء و الأدباء و المفكرين، و من بينهم المراغي و لطفي السيد و مأمون الشناوي و اللبان و حمروش و عبد المجيد سليم و عرفة و شلتوت و الجارم و سواهم.، و رسائل الخريجين من أقسام العالمية من درجة أستاذ فيها جهد كبير و ألوان جديدة من البحث و التحليل، و هي أوضح أثر لنهضة الأزهر العلمية الحديثة، و قد طبع بعض قليل منها. كما حمل خريجوه بجدارة مناصب التدريس في كلياته و معاهده، و لكثير منهم نشاط علمي خصب، و انتاج حافل في الأدب و الشريعة و الفلسفة و التاريخ و العقائد. و من سوء الحظ ألا يهضم الأزهر الجامعي نظام الدراسات العليا، و أن يحاربها من وراء ستار، و أن يعطل الدراسة بأقسامها من عام ١٩٤١ حتى الآن. و كان