الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠ - الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
محدود بطريقة سهلة التناول و التحلي بثمرة تلك العلوم و هي محاسن الاخلاق و الأعمال».
و كتاب الشيخ عبد الكريم سجل مفصل لأعمال مجلس الإدارة يهدي القارىء الى الفرق بين وجهة الإصلاح في عهد الشيخ عبده التي كانت ترمي إلى احداث نهضة علمية دينية يكون الأزهر حامل لوائها، و بين الإتجاهات الأخرى.
و من حضر بعض عهد الإمام في الأزهر شهد ذلك المعهد العتيق يبعث من مرقده حيا يضطرم بالشباب و الأمل و رأى نهضة صحيحة في الدراسات الأدبية و دراسة العلوم العقلية و علوم الدين و العلوم الحديثة ..
نهضة تحتفظ بأحسن ما في معارف الأزهر و تقاليده التعليمية و تقتبس خير ما في النظم و المعارف الحديثة و أخذ الشيخ محمد عبده يبث في العقول مذاهبه و آراءه في كتبه و رسائله، و في دروسه و محاضراته التي كانت تجتذب بطرافتها و سمو أفكارها و خلابة بيانها كل الطبقات المثقفة من أزهريين و غير أزهريين. و جملة مذهبه الديني أن الاسلام دين بساطة و يسر يلائم الفطرة و يوافق العقل، و أنه قد جاء بعقائد سليمة لا تعلو على متناول الفكر الانساني و جاء بأصول للفضيلة و الخير تغري بالصالحات و توفر للإنسان حريته و كرامته و تبعثه للنشاط و الكمال في كل نواحي الحياة.
«فهل رأيت تسامحا مع الفلاسفة و الحكماء أوسع من هذا؟ و هل يليق بالحكيم أن يكون من الحمق بحيث يقول قولا لا يحتمل الإيمان من وجه واحد من مائة وجه؟».
كانت العقول المتعطشة الى الحرية تتهافت على هذا الداعي إلى حرية العقول، و تثور على قيودها و أغلالها، لكن أكثر العقول قد ألفت سجنها و اطمأنت إليه، فهي تنزعج لهذه الصيحة الجديدة و تدفعها بكلتا اليدين. و أصبح الأزهر ميدانا لصراع محتوم بين مذهب الشيخ محمد عبده