الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٩ - الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
أوصى به دائما، و الثاني تخريج القضاة الشرعيين [١] .. و يوشك أن يكون كل تغيير في الأزهر توجهه الحكومات قائما على مثل هذا الأساس. أما الشيخ محمد عبده فقد أراد بنهضة الأزهر غاية هي الجديرة بأن تسمى إصلاحا.
كان الشيخ محمد عبده يرى أن إصلاح الأمة لا يكون إلا بإصلاح عقولها و قلوبها بالعلم الصحيح و الدين الصحيح و السبيل إلى ذلك إحداث نهضة دينية و علمية معا، و الأزهر هو أخصب مكان لهذه النهضة فإن الحياة إذا انبعثت فيه سرت مسرعة في جسم الأمة و في الشرق الإسلامي كله، و قد اتصل الشيخ محمد عبده بالخديوي عباس الثاني و أوحى إليه أن ينهض لإصلاح الأزهر نهضة قوية تحيي الشرق الإسلامي لأن الأزهر قبلة المسلمين في أقطار الشرق المختلفة و أقنعه بأن ذلك يرفع شأن مصر في الشرق كله و يجمعه حول الشعب المصري و يخلد له في المصلحين ذكرا.
و استمع عباس لنصح الناصح فتوجه بكل عزمه لإصلاح الأزهر على مبادىء الشيخ محمد عبده، و في ٧ رجب سنة ١٣١٢ ه- ١٨٩٥ م صدر أمر عال بتشكيل مجلس إدارة للأزهر من أعضائه اثنان من موظفي الحكومة هما الشيخ محمد عبده و الشيخ عبد الكريم سلمان.
و أخذ مجلس الإدارة في وضع ما لا بد منه من نظم تقر العدل و تمحو ما كان سائدا من الفوضى، و تبعث على الجد في تحصيل العلم النافع و ترشد الى أساليب الدرس القويمة. كل ذلك في غير مساس بحرية التعليم، و بلا إسراف في العناية بالأشكال و الصور. و يقول الشيخ عبد الكريم سلمان في كتاب أعمال مجلس إدارة الأزهر عند الكلام على مشروع نظام التدريس و الامتحان الذي وضعه المجلس: «و في كل باب من هذه أحكام فسيحة تتوجه كلها إلى مقصد واحد هو تحصيل جواهر العلوم الدينية في زمن
[١] من كتاب تاريخ الإمام محمد عبده للشيخ رشيد رضا، حديث طويل عن المحاكم الشرعية (٦٠٨- ٦٢٩/ ١ تاريخ الإمام)، و للامام رأي في الحاجة الى المحاكم الشرعية (٦٠٨- ٦١١/ ١)، و كذلك لرشيد رضا رأيه في ذلك ٦١١- ٦١٧/ ١.