الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨ - الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
و لا يجهل الناس أن هذه منقبة للأستاذ الإمام تذكر في تاريخه كما تذكر كبار المناقب لكبار المصلحين [١].
و يقول الشيخ مصطفى عبد الرازق: لم يكن الإمام أول من أحدث في الأزهر حركة تجديد، فإن حركة التجديد الأولى ترجع إلى عهد قبل ذلك، و من مظاهر هذه الحركة اختيار شيوخ الأزهر من الأذكياء ذوي الوجاهة و حسن السياسة من غير مراعاة لما كانت تجري به التقاليد في هذا الباب، فإن الشيخ مصطفى العروسي الذي ولي مشيخة الأزهر من سنة ١٢٨١ ه إلى ١٢٨٧ ه- ١٨٦٤ م- ١٨٦٩ م و الشيخ محمد العباسي المهدي الذي اختير على أثره شيخا للأزهر سنة ١٢٨٧ ه ١٨٧٠ م لم يكونا من أسن شيوخ عصرهما، و لا من أوفرهم شهرة بالتدريس و العلم.
و قد أبطل الشيخ العروسي كثيرا من البدع الدينية و أقال جماعة ممن يدرسون في الأزهر بلا استحقاق و عزم على عمل امتحان لمن يريد التدريس ففاجأه العزل من منصبه، و جاء من بعده الشيخ المهدي فوضع سنة ١٢٨٨ ه- ١٨٧١ م أول قانون للأزهر يحصر مواد الدروس و يبين طريقة الامتحان، و في عهده عني بإصلاح الأزهر ليصل بذلك إلى إصلاح المحاكم الشرعية .. فالغرض من هذا الإصلاح كان تخريج قضاة المحاكم الشرعية تخريجا نظاميا تتم به المشاكلة مع صورة التخريج لقضاة المحاكم المدنية.
و هذا الاتجاه في إصلاح الأزهر هو بعينه ما أعرب عنه الخديوي عباس في خطبته بقصر عابدين في حفلة الإنعام بالخلعة على الشيخ عبد الرحمن الشربيني شيخ الأزهر سنة ١٣٢٣ ه- ١٩٠٥ م و هي الخطبة التي استقال على أثرها الشيخ محمد عبده و صديقه الشيخ عبد الكريم سلمان من مجلس إدارة الأزهر. قال الأمير- على ما جاء في الجزء الأول من تاريخ الأستاذ الإمام-:
إن كل ما يهم الحكومة من الأزهر شيئان: الأول استتباب الأمن فيه و هو ما
[١] الاخبار ٢٧- ٧- ١٩٧٣.