الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٦٨ - بعوث الأزهر العلمية
المختلفة لأنها ترى أن هذا أحفظ للشخصية المصرية الخالصة و أجدر أن يفتح للمصريين أبوابا متمايزة من العلم، و أجدر بعد هذا كله أن يعصم العقل المصري من الاحتكار الثقافي».
و قد درج الأزهر كذلك منذ أمد بعيد على إرسال بعوث من علمائه البارزين لتثقيف الأمم الإسلامية و الدعوة إلى الإسلام في البلاد التي تدين بالوثنية. فأرسل إلى الصين بعثة و إلى الحبشة و جنوب إفريقيا و الهند و اليابان بعثات، و قد كان لهؤلاء جميعا أثر حميد في نشر مبادىء الإسلام، و تبليغ تلك الأقطار رسالة الأزهر.
و لقد ظهرت آثار تلك النهضة الدينية ظهورا واضحا، مما بعث الأقطار الإسلامية بعثا جديدا، و رغبها في طلب بعثات من علماء الأزهر للتعليم في معاهدها، فلبى الأزهر طلب تلك البلاد بسخاء و كرم، و أرسل البعثات تلو البعثات إلى العراق و المملكة العربية السعودية و سوريا و لبنان و إمارة الكويت و السودان و أسمرة و البحرين و ليبيا.
على الرغم من مشكلة إعداد طالب الأزهر ليكون مبعوثا ناجحا، فإن الكثيرين نجحوا في رسالتهم، و كان اللقاء مع نموذجين لهؤلاء المبعوثين الناجحين .. أولهما: الدكتور رءوف شلبي المتخصص في الدعوة الإسلامية و الذي اتم ٤ سنوات في اندونيسيا و هو حاليا مدير المركز الإسلامي في ماليزيا منذ ٣ سنوات .. يقول: ان أهم المشاكل التي واجهته هي الدعاية الغربية و الصهيونية هناك. و لذلك فهو يرى ضرورة الربط بين مبعوثي الأزهر و السفارات المصرية بالخارج و أجهزة الإعلام الموجهة بالاضافة إلى إراحة المبعوث ماديا حتى لا تمتد يده إلى مصادر غريبة تمده بالمال لاغراض معينة. و يضيف بأن من عيوب اعداد مبعوث الأزهر القصور اللغوي الواضح لدرجة أنه تعلم اللغة المالاوية بمجهوده الشخصي لا عن طريق الجامعة، و رغم ذلك فقد أقنع آلاف البوذيين باعتناق الإسلام خلال ٣ سنوات.
و نموذج آخر للمبعوث الناجح. صاحبه علي علي الشربيني