الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤ - الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
الإسلامي في العصر الحديث، فقد قضى حياته في تنقية الدين من الشوائب التي طرأت عليه، و تقريب المسلمين من أهل التمدن الحديث ليفيدوا من ثمار مدنيتهم، و كذلك اشتهر بصراحته في فتاواه الدينية، و تفسيره القرآن بما يطابق أحكام العقل، و يحل الإسلام من قيود التقليد، و قد طالما هاج عليه جماعة الجامدين و أنصار بقاء القديم على قدمه، و لكنه لم يعبأ بهم، و مضى في سبيله قدما لتحقيق برنامجه الإصلاحي العظيم.
تولى الأستاذ الإمام منصب القضاء فعين في ٧ يونية ١٨٨٨ نائب قاض بمحكمة بنها، ثم رقي قاضيا من الدرجة الثانية بمحكمة المنصورة، فقاضيا من الدرجة الأولى بمحكمة مصر من ٧ يناير ١٨٩٢، و في ٢١ نوفمبر ١٨٩٥ رقي نائب مستشار بمحكمة الاستئناف،- و لم يكن يوجد غيرها- و ظل بها إلى أن وقع عليه الاختيار مفتيا للديار المصرية في ٥ يونية ١٨٩٩.
كان الأستاذ الامام قاضيا بمحكمة عابدين- و كانت أهم محاكم العاصمة في ذلك الحين- فاطمأن الكافة إلى قضائه، و قال فيه ذوو الرأي من أهل عصره: «إنهم لا يذكرون إن كرسي القضاء في تلك المحكمة قد ازدان بمثله و أن الوقار و الهيبة و الجلال كانت تفيض في أفقها» و قال فيه أحد شيوخ المحامين رحمة اللّه عليه: «كان محمد عبده يصدر الحكم و يشفعه أو يسبقه بدروس و مواعظ يلقيها على المحكوم عليه أمام الجمهور إلقاء يشعر الجماهير و المحكوم على نفسه أنهم في حضرة أب و مصلح كبير.
و ترجع صلة محمد عبده بجمال الدين الأفغاني (١٢٥٤ ه- ١٨٣٩ م- ١٣١٤ ه- ٩ مارس ١٨٩٧ م)- إلى شهر المحرم عام ١٢٨٨ ه- ٢٢ مارس ١٨٧١ م، حين نزل جمال الدين مصر، و كان يعرفها من قبل قليلا، و لكنه في هذه المرة اندمج في حياتها الأدبية و الاجتماعية، و تردد على دار إبراهيم بك المويلحي، و كانت قائمة في حارة الأمير حسين بشارع محمد علي، و هي في ذلك الوقت ندوة المفكرين و العظماء و القادة، فلما