الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣ - الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
الشيخ محمّد عبده و أثره في الإصلاح الديني ١٢٦٦ ه- ١٩٠٥ م
ولد الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، في إحدى قرى مديرية البحيرة. و في مكتب القرية حفظ القرآن و تعلم القراءة و الكتابة، ثم انتقل إلى الجامع الأحمدي في طنطا، فإلى الجامع الأزهر بالقاهرة، لتلقي العلم، على أن طرق التدريس التي كانت متبعة حينذاك في الأزهر لم ترقه. حتى إذا جاء السيد جمال الدين الأفغاني إلى مصر، اختلط به، و أخذ عنه كثيرا من مبادىء الفلسفة و المنطق، و تدرب على الكتابة في الصحف السياسية.
فلما نفي السيد الأفغاني بعد ذلك من البلاد، كان مما قال لمريديه: «قد تركت لكم الشيخ محمد عبده، و كفى به لمصر عالما».
و عمل الأستاذ الإمام مدرسا في المدارس الأميرية، و محررا في «الوقائع المصرية». و تولى الكتابة في بعض دواوين الحكومة. حتى قامت ثورة العرابيين فاتهم بممالأتهم و نفي من مصر، فأقام بسوريا ست سنين ألقى خلالها كثيرا من الدروس. ثم نزح إلى باريس حيث أصدر مع السيد جمال الدين جريدة «العروة الوثقى». و بعد العفو عنه و عودته إلى مصر عين مستشارا في محكمة الاستئناف الأهلية، و عضوا في مجلس إدارة الأزهر، ثم أسند إليه منصب مفتي الديار المصرية.
و يعد الشيخ محمد عبده حامل لواء الإصلاح الديني في العالم