الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٠ - ٣- الحفنى شيخ الأزهر
المعنى لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه. قوله: وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ* قيل النبوة و الحكمة، و قيل بفتح مكة و الطائف و خيبر، و قيل بخضوع من استكبر، و الصحيح بدخول الجنة.
قوله: وَ يَهْدِيَكَ المراد يثبتك على الهدى كما في قوله: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ» يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا و أمثال ذلك. قوله صِراطاً مُسْتَقِيماً* المراد به هنا الإسلام ... و آخر جملة في هذه الرسالة هي (و أما من جهة علم التصوف)، ثم يتلوها بياض بالأصل مقداره نحو ثلاثة أسطر بخط السيوطي الدقيق. و إذا كان لم يصل إلينا ما كتبه السيوطي في تصديره عن التصوف فإن بعض المؤلفين أشار في تحديد معاني الفتح إلى معنى هو أقرب إلى معاني الصوفية. قال الراغب في كتابه (المفردات في غريب القرآن): و قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قيل عن فتح مكة، و قيل بل عنى ما فتح على النبي من العلوم و الهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب و المقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران الذنوب، و لعل هذا المعنى هو الذي عبر عنه بعض المفسرين بالإلهام.
- ٣- الحفنى شيخ الأزهر:
كان شيخ الأزهر الحفني (١١٠٠ ه- ١٦٩٨ م- ١١٨١ ه- ١٧٦٧ ه) شجاعا في الحق شجاعة نادرة. تخاصم علي بك الكبير مع طائفة كبيرة من الأمراء و تفاقم بينهم الشر حتى أوشك أن ينتهي إلى الحرب. و اجتمع لذلك كبار القوم و معهم الشيخ الحنفي. فعارض الميل إلى الحرب معارضة شديدة، لما يصيب الناس من شرها. و قال للأمراء:
إنكم خربتم البلاد، بحربكم و خصامكم. ثم أرسل إلى علي بك، و كان خارج القاهرة، كتابا شديدا فيه زجر و عظة و نصيحة. و قد انفرد علي بك بعد ذلك بحكم مصر، و فتح الشام و الحجاز، و كان مع ذلك لا يستطيع مخالفة الشيخ. و له مع الأمراء و الولاة مواقف من الشجاعة و الصلابة يطول بنا الحديث عنها. و كان لا يتم أمر من أمور الدولة، إلا بعلمه و إذنه. و كانت له