الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - شهادة رجل وامرأتين
ويؤيد
ذلك ما رواه البرقي مرسلا عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين (عليهم السلام)
قال : «جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقر بالسرقة ، فقال له ،
أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك
لسورة البقرة ، قال فقال الاشعث : أتعطل حداً من حدود اللّه ؟ فقال : وما
يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقر الرجل على
نفسه فذلك إلى الامام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع»[١]
، ويؤيده أيضاً ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي الحسن
الثالث (عليه السلام) في حديث ، قال : «وأما الرجل الذي اعترف باللواط ،
فانه لم يقم عليه البيّنة ، وإنّما تطوع بالاقرار من نفسه . وإذا كان
للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمن عن اللّه ، أما
سمعت قول اللّه : { «هذا عطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغيْرِ حِسابٍ»» } [٢] .
إلاّ
أن هذه الرواية مضافاً إلى إرسالها ، لا ربط للاستدلال فيها بالآية
المباركة على جواز عفو الإمام عن الحد لو ثبت بالإقرار ، فان هذه الآية
وردت في سليمان (عليه السلام) حينما أراد من اللّه ملكاً لا ينبغي لأحد من
بعده ، فقال تعالى : {
«فسخّرْنا لهُ الرِّيح تجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حيْثُ أصاب *
والشّياطِين كُلّ بنّاءٍ وغوّاصٍ * وآخرِين مُقرّنِين فِي
الأصْفادِ * هذا }
[١] الوسائل : باب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح٣ .
([٢]) الوسائل : باب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح٤ ، تحف العقول : ٤٨١ .