الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٤٠» :
لو أقرّ بما يوجب الحد من رجم أو جلد كان للإمام (عليه السلام) العفو وعدم إقامة الحد عليه[١] ، وقيّده المشهور بما إذا تاب المقرّ ، ودليله غير ظاهر .
ومنها
: صحيحته الاخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «إذا أقر الرجل على
نفسه بحدّ أو فرية ثم جحد جلد ، قلت : أرأيت إن أقر على نفسه بحدّ يبلغ
فيه الرجم ، أكنت ترجمه ؟ قال : لا ، ولكن كنت ضاربه»[١] .
ومنها
: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : «من أقر على
نفسه بحدّ أقمته عليه ، إلاّ الرجم فانه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم»[٢] .
وبهذه الروايات يقييد دليل حجية عدم سماع الإنكار بعد الاقرار بغير الزنا .
(١)
كما هو المعروف والمشهور ، وقد دلت على ذلك معتبرة طلحة ابن زيد عن جعفر
(عليه السلام) قال «قال : حدّثني بعض أهلي أن شاباً أتى أمير المؤمنين
(عليه السلام) فأقر عنده بالسرقة ، قال : فقال له علي (عليه السلام) : إني
أراك شاباً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة
البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : وإنما منعه أن يقطعه
لأنه لم يقم عليه بيّنة»[٣] .
[١] الوسائل : باب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح٢ .
[٢] الوسائل : باب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود ح٣ .
[٣] الوسائل : باب ٣
من أبواب حد السرقة ح٥ . وكذا صحيحة مالك بن عطية
عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «بينما أمير المؤمين (عليه السلام) في ملاء من أصحابه ، إذا أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّي أوقبت على غلام فطهرني ، فقال له : يا هذا ، امض إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك ، فلمّا كان من غد عاد إليه ، فقال له : يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني ، فقالله : اذهب إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك ، حتّى فعل ذلك ثلاثاً بعد مرّته الاُولى ، فلمّا كان في الرابعة قال له : يا هذا ، إنّ رسول (صلّى اللّه عليه وآله) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت ، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بلغت ما بلغت ، أو إهداب من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار ، قال : يا أمير المؤمنين أيّهنّ أشدّ عليّ ؟ قال : الاحراق بالنار ، قال : فانّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين ، فقال : خذ لذلك اهبتك ، فقال : نعم ، قال : فصلّى ركعتين ، ثمّ جلس في تشهّده ، فقال : اللهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته ، وإنّي تخوّفت من ذلك ، فأتيت إلى وصيِّ رسولك وابن عمِّ نبيّك ، فسألته أن يطهّرني ، فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهمّ فانّي اخترت أشدّهنّ ، اللهمّ فانّي أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي ، وأن لا تحرقني بنارك فيآخرتي ، ثمّ قام ـ وهو باك ـ حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى النار تتأجّج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكى أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : قم يا هذافقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فانّ اللّه قد تاب عليك ، فقم ولا تعاودنّ شيئاً ممّا فعلت» الوسائل : باب
٥ من أبواب حد اللواط ح ١ .