الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - شهادة رجل وامرأتين
{ عطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغيْرِ حِسابٍ» } [١] .
نعم
، يدل على جواز عفو الإمام مطلقاً صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه
السلام) قال : «لا يعفى عن الحدود التي للّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من
حق الناس في حدّ ، فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام»[٢]
وهي واضحة الدلالة على أنه ليس لأحد العفو في الحدود التي للّه غير
الإمام ، وذلك إنّما هو فيما إذا أقر من عليه الحد ، وأما لو قامت عليه
البيّنة فليس لأحد أن يعفو حتى الامام (عليه السلام) كما سيأتي .
وقيّد المشهور جواز عفو الإمام عمّن ثبت عليه الحد باقراره ، بما إذا تاب المقر عن فعله ، وإلاّ فليس له أن يعفو .
ولا
يعرف لذلك أي وجه ، لأنّ ما دل على جواز العفو للإمام كمعتبرتي طلحة وضريس
ليس فيهما ما يدل على التوبة ، فان تم إجماع على اعتبارها ولا يتم فبه ،
وإلاّ فلا وجه له ، خصوصاً بعدما كان الوارد في معتبرة ضريس كلمة الحدود ،
وهو جمع محلى بالالف واللام يفيد العموم ، فله (عليه السلام) العفو عن
الحدود على الاطلاق ، سواء كان المقر تائباً أم لا كما أن إطلاقها يشمل
أيضاً ما إذا ثبت الحد بالبيّنة إلاّ أنه لا بد من رفع اليد عن ذلك ، لما
دلّ على عدم العفو مع البيّنة وخصوصاً أيضاً بعد ما كان الراوي في رواية
طلحة هو الإمام الصادق (عليه السلام) فإنه لو
[١] ص : ٣٦ ٣٩ .
[٢] الوسائل : باب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح١ .